الوظائف الشرعية ، حيث يقع النزاع في حملها مع التجرد عن القرينة على
خصوص الصحيح منها أو الأعم منه ومن الفاسد .
أما بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فحيث لا تكون الوظائف
المذكورة موضوعا لها أشكل تحقق موضوع للنزاع المذكور ، حيث لا مجال
للحمل على كل من الامرين بعد كون الاستعمال فيه مجازيا إلا بالقرينة المعينة
له .
إلا أنه ربما يوجه النزاع حينئذ بوجوه :
الأول : ما أشار إليه المحقق الخراساني من إمكان النزاع في أن أي
الامرين من الصحيح أو الأعم قد لحظت العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي
اللغوي ويكون الاستعمال في الاخر بتبعه وبمناسبته ، بحيث يبتني على ملاحظة
علاقتين علاقته بالأول وعلاقة الأول بالمعنى الحقيقي ، فأي منهما كانت
العلاقة ملحوظة بينه وبين المعنى الحقيقي يكون مقتضى الأصل الحمل عليه مع
القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي ، ولا يحمل على الاخر إلا مع القرينة المعينة
له ، لابتنائه على مزيد عناية .
لكنه يرجع إلى ابتناء الاستعمال في الاخر على سبك مجاز في مجاز ، وهو
في غاية الاشكال ، لانحصار مصحح الاستعمال المجازي ارتكازا في مناسبة
المستعمل فيه للمعنى الحقيقي وعدم الاكتفاء بمناسبته لما يناسبه . اللهم إلا أن
الاستعمال فيه مبنيا على التوسع في المجاز الأول ، بتنزيله منزلته في طول
ملاحظة مناسبته للمعنى الحقيقي . فتأمل .
الثاني : إمكان النزاع في أن أي الامرين أقرب عرفا ، لشدة مناسبته
للمعنى الحقيقي ، وإن كان الاخر مناسبا له أيضا ، لان المجازات قد تتفاوت في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٤