لبيان مطلوبية الإعادة والغسل ، ومثل : ( لا يقضي ) لبيان عدم وجوب القضاء ،
ومثل : ( يأخذ الجنب من المسجد ولا يضيع فيه ) لبيان حرمة الوضع دون
الاخذ .
وربما يأتي في مبحث دلالة الجملة الخبرية على الطلب توجيه مثل هذه
الاستعمالات ، وبيان مباينها .
الأمر الرابع : لما كان الجري على مقتضى الوضع التعييني والتعيني
مقتضى سيرة أهل اللسان المتبعة في مقام البيان ، التي جروا عليها بمقتضى
ارتكازياتهم ، كان المعيار في صحة الاستعمال سيرتهم الارتكازية في مقام
التفهيم والتفاهم ، وإن لم تستند للوضع ، بل لمقتضى أذواقهم وطبائعهم ، كما
هو الظاهر في بعض الاستعمالات الشايعة بينهم ، والمألوفة لهم .
منها : الاستعمالات المجازية ، لو قلنا بابتنائها على استعمال اللفظ في غير
ما وضع له ، فإن الظاهر حينئذ ابتناؤها على استحسان الطبع ، لا على نقل
اللفظ ووضعه وضعا شخصيا لمعناه المجازي ، ك ( الأسد ) للرجل الشجاع في
طول وضعه لمعناه الحقيقي ، بنحو بتني على ملاحظة العلاقة مع المعنى
الحقيقي ، ويحتاج استعماله فيه للقرينة ، ولا على نقل الألفاظ ووضعها وضعا
نوعيا بلحاظ العلاقات المجازية المختلفة ، كعلاقة المشابهة والملازمة وغيرهما ،
ولا على ترخيص الواضع في الاستعمال فيما يناسب المعنى من دون نظر إلى
خصوصيات العلائق المجازية . فإن ذلك كله كالمقطوع بعدمه بالنظر
لارتكازيات أهل البيان ، وسيرة المستعملين .
حيث يبطل الأول تعذر حصر الموارد التي تصح الاستعمالات المجازية
فيها عادة ، ليمكن الوضع لها تعيينا أو تعينا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٨