له من معنى شائع واسع الانطباق .
وأن الفرق بينه وبين الوضع العام والموضوع له الخاص - الذي هو
القسم الثالث المتقدم - هو أن العام وجه من وجوه الخاص ، بخلاف الخاص ،
فإنه لا يكون وجها للعام ، لان العنوان العام كما قد يؤخذ بنفسه موضوعا
للحكم ، فيكون تقييديا ، كذلك قد يجعل عبرة لافراده حاكيا عنها ، بحيث
يكون موضوع الحكم هو الافراد بما لها من واقع .
أما الخاص فتصوره لا يكون إلا بتصور خصوصيته غير القابلة للسريان
والشيوع ، فلا يكون حاكيا عن العام الشامل له والساري في غيره .
نعم ، قد يكون تصوره مقدمة لتجريد جهة فيه منه تقبل السريان يكون
الوضع لها بعد تجريدها .
لكنه راجع إلى تصورها تفصيلا ، كما لو مر به حيوان فأدرك ماهيته
ووضع الاسم لها ، أو إجمالا ، كما لو علم بوجود شئ في الصندوق فوضع
اللفظ لماهيته المتصورة إجمالا .
فيكون الوضع للعام بعد تصوره بنفسه بسبب تصور الخاص - كما في
القسم الثاني - لا بمجرد تصور الخاص ، ليكون من القسم الرابع .
ومنه يظهر اندفاع ما عن المحقق الرشتي من إمكان هذا القسم وأنه
كمنصوص العلة ، حيث يكون الحكم فيه شخصيا ومع ذلك يسري إلى كل
ما فيه العلة .
كما ظهر أن الوضع العام والموضوع له خاص يبتني على الإشارة
للخاص من طريق العام الراجعة لنحو من التصور الاجمالي له ، فيشبه الوضع
الخاص والموضوع له خاص ، وإن افترقا في وحدة الموضوع له في الوضع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٩