الأمر الثاني : ما سبق من تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيني إنما هو
بلحاظ اختلاف خصوصيته في نفسه ، وقد قسموه تقسيمين آخرين بلحاظ
متعلقه من دون أن يرجع إلى اختلاف فيه في نفسه .
التقسيم الأول : تقسيمه إلى الوضع الشخصي والنوعي .
وتوضيحه : أن من الظاهر أن الموضوع ليس هو اللفظ الجزئي ، وهو
شخص اللفظ الملفوظ للواضع - في الوضع التعييني - وللمستعمل - في التعييني -
لتصرمه فلا فائدة في حدوث العلاقة بينه وبين المعنى الذي يحتاج لبيانه
باستمرار ، بل الموضوع هو الكلي منه المنطبق على ما لا نهاية له من الافراد ،
وإرادته من اللفظ الملفوظ للواضع تبتني على استعماله في نوعه .
فلا بد من ابتناء هذا التقسيم على نحو من التوسع .
والذي يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) عند الكلام في وضع
المركبات أن الوضع النوعي هو وضع هيئات المركبات - كهيئات الجمل
والاعراب والتأكيد والحصر والإضافة وغيرها - لخصوصيات النسب المحكية
بها ، والشخصي هو وضع مواد المركبات ومفرداتها .
وكأنه بلحاظ أن هيئات المركبات لم تؤخذ فيها خصوصية مادة ، بل
تجري في سائر المواد المناسبة مع انحفاظها ، فهي تشبه النوع المحفوظ في أفراده
الساري فيها .
لكن ذلك يقتضي تعميم الوضع النوعي لسائر الهيئات حتى هيئات
المفردات الاشتقاقية ، كهيئات الافعال وأسماء الفاعلين والمفعولين .
لوضوح أنها - كهيئات المركبات - محفوظة في المواد المختلفة ولذا
عممه له غير واحد ، بل ذكر بعض المحققين أنه المعروف . فليكن هو المعول
المحكم في أصول الفقه — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٦