في القسم الأول . وأخرى : يكون كليا مجردا عن خصوصيات أفراده ، كما في
القسم الثاني . وثالثة : يكون جزيئا تتبادل فيه خصوصيات أفراد مفهوم واحد
كلي ، بحيث يحكي عن الخصوصيات بأنفسها أو بما هي قيود بدلية في المفهوم
الكلي المذكور ، كما في القسم الثالث بأحد وجهيه المتقدمين آنفا .
الأمر الثالث : بعد أن عرفت أنحاء الوضع الممكنة فلا إشكال في وقوع
القسم الأول في الاعلام الشخصية ، والثاني في أسماء الأجناس ، وإنما الكلام في
الثالث ، حيث قد يدعى أنه عليه يبتني وضع الحروف وما الحق بها من أسماء
الإشارة والموصولات والضمائر والهيئات ونحوها ، وليس التقسيم المذكور إلا
مقدمة لتحقيق الحال فيها .
وقد أطال أهل الفن في ذلك خصوصا المتأخرين منهم ، حيث كثرت
أقوالهم وتشعبت وابتنت على كثير من الدقة والتعمق ، واحتيج في توضيح كل
منها أو في ردها إلى مقدمات كثيرة ، مع اعتمادهم على البداهة فيما يذهبون
إليه على اختلافهم .
ولعل ذلك ناشئ من أن استعمال الحروف ونحوها يجري على البديهة
والفطرة حسبما أودعه الله تعالى في الانسان من قوة البيان ، كما أن ما يراد
بها يدرك بالارتكاز بلا كلفة ، وتوضيح البديهيات والارتكازيات وبيان
حقائقها وتفاصيل معانيها من أشكل المشكلات ، حيث يبتني على التعمق
والتكلف والتعمل التي لا يصل بها الانسان غالبا كما يصل بفطرته وارتكازه .
ومن هنا يضيق الوقت والصدر معا من متابعتهم وتعقيب كلماتهم ، بل
قد تضعف الطاقة عن ذلك .
ولا سيما مع عدم وضوح ترتب ثمرة عملية مهمة عليه ، وإن ادعى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١١