إلى طاعته عملا وأدبا ، أحبوا ربهم وأطاعوه - فأحبهم المؤمنون ووقروهم ،
وبهر بهم قوم فغلوا فيهم - وهم من هذا الغلو براء - وحقد عليهم أهل
الدنيا ، وطلاب السلطان وضعاف النفوس - فما ضرهم غلو الغالين ولا حقد
الحاقدين ، وظلوا في عيون الناس بهاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعد بشهوده
الصالحون - ورواء من عظمة الحق يتطلع إلى رؤيته المؤمنون ، وعبيرا من
دوحة النبوة يملأ صدور المحبين بالرضا واليقين ، غامروا في العلم فسبقوا ،
وجدوا في العمل فأعجزوا - وجاهدوا في الله وصبروا وصدقوا - وما وهنوا
لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا - واستشهدوا استشهاد
الأبرار الصابرين ، وأفاضوا إلى ربهم ليجزيهم بما علمه من صدق نياتهم ،
وسلامة صدورهم والله عنده حسن الثواب .
ونسبهم هو أشرف نسب ، وحسبهم هو أكرم حسب - لأنهم إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتمون وإلى معدنه الكريم ينتسبون ، فهم بهذا ذرية الخيرة
التي اختارها الله من ولد آدم أجمعين : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) ( 1 ) .
وهم خلاصة آل إبراهيم : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ،
واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من
بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار " ( 2 ) .
وهم نسبه الطاهر الذي إليه ينتهون ، فهم آل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بن
عبد الله بن عبد المطلب ، واسمه " شيبة " - بن هاشم - واسمه " عمرو " - بن
عبد مناف . واسمه " المغيرة " - بن قصي - واسمه " زيد " - بن كلاب - واسمه
هامش
( 1 ) آل عمران 33 - 34 .
( 2 ) أخرجه مسلم برقم ( 2276 ) في ( الفضائل ) باب ( فصل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر
عليه قبل النبوة ) ( 4 / 1782 ) . والترمذي : برقم ( 3609 ، 3612 ) في ( المناقب ) باب ( ما
جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم ) .