مرضعته ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد
ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان . فقال له
عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ . . فقال صلى الله عليه وسلم : " يا بني إنها
رحمة " ثم أتبعها بأخرى ، فقال : " إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول
إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " ( 1 ) .
وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بالبقيع - رضي الله عنه وأرضاه ( 2 ) .
وهكذا نرى أن أولاد النبي صلى الله عليه وسلم قد ماتوا جميعا في حياته إلا
فاطمة رضي الله عنها فإنها كانت أول من لحق به ، وقد ماتت بعده
بستة أشهر ، ولم يمتد نسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أولادها ( الحسن
والحسين ) .
أما زينب ابنته رضي الله عنها فإنها ولدت أمامة بنت أبي العاص ،
وقد تزوج علي رضي الله عنه أمامة بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها فلم
تلد له ، ثم تزوجها المغيرة بن نوفل فلم تلد له .
وولدت له رقية رضي الله عنها لعثمان ابنه عبد الله فمات في
السادسة من عمره .
أما أم كلثوم - رضي الله عنها فإنها لم تلد لعثمان أحدا . وقد كان
ذلك لحكمة أرادها الله عز وجل أشار إلى بعضها قوله تعالى : ( ما
كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله
بكل شئ عليما ) ( 3 ) اللهم صل على سيدنا محمد وعلى أزواجه وذريته
كما صليت على سيدنا إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه
وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد .
هامش
( 1 ) البخاري حديث رقم ( 1303 ) في الجنائز باب ( قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون )
مسلم رقم ( 2315 ) في ( الفضائل ) باب ( رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال ، وتواضعه في
ذلك ) ( 4 / 1807 - 1808 ) .
( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 431 ) .
( 3 ) الأحزاب ، 40 .