علي بن الحسين
" زين العابدين " 38 - 94 ه .
نشأته : كان خامس خمسة من أبناء الحسين الذكور وقد كانوا معه غداة كربلاء ،
قتل منهم مع أبيهم ثلاثة هم : أبو بكر وعبد الله وعلي الأكبر وسلم الله عليا الذي
أقعدته الحمى عن القتال ، وأخاه عمر الذي كان صغيرا ، ولم يرد لعمر ذكر بعد
عودته من كربلاء مما يدل على أنه توفي صغيرا ، ومن علي زين العابدين وحده
امتد نسل الحسين رضي الله عنه .
ولد في الكوفة في خلافة جده علي سنة ثمان وثلاثين ، أمه السيدة الكريمة
شهربانو بنت يزد جرد آخر ملوك الفرس ، توفيت في نفاسها به .
لم يدرك أحداث السنوات الأخيرة من حياة جده علي رضي الله عنه ، ولا
خلافة عمه الحسن وما كان فيها وتنازله لمعاوية رضي الله عنهما ، ولم يطل به
المقام في الكوفة بل عاد مع أبيه وعمه وأسرته إلى المدينة المنورة حيث عاش
طفولته الثانية وصباه وشبابه ، وحيث مواريث النبوة ، وأعلام الصحابة والتابعين ،
وحلق العلم في المسجد النبوي الشريف ، ورعايته أبيه وعمه سيدي شباب
أهل الجنة ، وسبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشأ الفتى نشأة صالحة ، فيحفظ كتاب
الله ، ويروي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عمن سمع من الصحابة ، وينصرف إلى العلم
والفقه حتى يغدو من خيرة شباب التابعين علما وورعا . عن نافع بن جبير أنه
قال لعلي بن الحسين : غفر الله لك أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا
العبد فتجلس معه - يعني زيد بن أسلم - فقال : إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيثما
كان .
قدره ومحبته
وما زال علي يزداد علما وفقها حتى صار من كبار علماء التابعين وفقهائهم ،
وحين استشهد أبوه عاد إلى المدينة فازداد في عيون الناس توقيرا وحبا ومودة