لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم . . يعرفون له ولأخيه مكانهما
من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فهذا أبو بكر يلقى أحدهما في الطريق فيحمله على
عاتقه وهو خليفة ويقبله ويدلله قائلا : وا بأبي شبه النبي * * ليس شبيها بعلي
وعلي يمشي بجواره سعيدا ضاحكا ( 1 ) .
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يؤثرهما على أولاده . .
حتى في العطاء ففرض لكل منهما مثل عطاء أهل بدر .
ويوم أن أعطى لكل واحد منهما خمسة آلاف وأعطى ابنه عبد الله ألفا
فقط . . عاتبه ابنه قائلا : لقد علمت سبقي في الإسلام وهجرتي . . أتعطي
كلا منهما خمسة آلاف وتعطيني ألفا - وهما ما زالا صبيين يلعبان في
طرقات المدينة - فقال له أبوه عمر :
( ويحك يا عبد الله - هل لك جد يأنس جد كجدهما أو جدة كجدتهما أو أم
كأمهما - أو أب كأبيهما ) ( 2 ) .
وكان الحسين رضي الله عنه يأنس من نفسه السؤدد صبيا ، ويعرف
مكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم صغره .
دخل المسجد مرة وهو صبي صغير فرأى عمر بن الخطاب وهو يومئذ
خليفة يخطب على منبر رسول الله - فصعد إليه الحسين الصبي - وقال له :
انزل عن منبر أبي وأذهب إلى منبر أبيك . فقال له عمر ( لم يكن لأبي منبر )
وأخذه وأجلسه معه على المنبر . . فلما نزل من على المنبر أخذ الحسين
معه إلى بيته وسأله من علمك هذا - فقال له الحسين والله ما علمنيه أحد ،
فقال عمر : بني . . لو جعلت تغشانا . . فيحكي بعد ذلك فيقول : فأتيته يوما
وهو في خلوة بمعاوية - وكان ابن عمر جالسا بالباب فلما رأى أباه مختليا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه
( 2 ) ذكر ذلك الذهبي في كتابه " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 259 و 285 ) نقلا عن الواقدي .