ويسأله الصحابة عن إطالته السجدة فيقول لهم : " ارتحلني ابني فكرهت أن
أعجله " ( 1 ) وفي تلك يقول الشاعر :
من في الوجود ينال ظهر محمد * * مثل الحسين يناله محمودا
ولقد كان من إعزاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما أن قبل بيعتهما على صغرهما
ومعهما عبد الله بن جعفر . . ولم يبايع صغيرا غيرهما .
ولقد دخلت عليه الزهراء في مرضه الأخير ومعها ابناها الحسن
والحسين وقالت له : يا رسول الله . . هذان ابناك فورثهما ، فقال عليه
الصلاة والسلام : " أما الحسن فله سخائي وهيبتي وأما الحسين فله شجاعتي
وسؤددي " ( 2 ) .
فحسب الحسن ميراثا جود النبي وهيبته التي كانت تجعل العيون
تغضي فلا تحد النظر إليه . . وحسب الحسين ميراثا شجاعة النبي وقد كان
أشجع الناس ، وأعظمهم سؤددا . . وكان سيد ولد آدم .
ولقد رأينا ذلك حقا في حياتهما - وأخبار صلات الحسن للوافدين إليه
تملأ الكتب - وقد ذكرنا شيئا منها ، ومكانه وتوقيره في نفوس المسلمين
أعرف من أن يعرف .
أما الحسين فمن فتى يقف مثل مواقفه . . ويخوض الأهوال . . رابط
الجأش . . قوي النفس مثله .
ومن في الناس ساد حيا وشهيدا حتى امتلأت النفوس بحبه والقلوب
بتعظيمه . . والمحافل بتكريمه مثل أبي عبد الله الحسين .
هامش
( 1 ) النسائي ( 2 / 229 ، 230 ) في ( افتتاح الصلاة ) باب ( هل يجوز أن تكون سجدة أطول من
سجدة ) .
وأحمد في " المسند " ( 3 / 494 ) والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 166 ) وصححه ووافقه
الذهبي .
( 2 ) أخرجه : الطبراني ، وابن منده ، وابن عساكر ، كما في كنز العمال ( 24272 ) . وقال
الهيثمي في " المجمع " وفي إسناده من لا يعرف . ( 9 / 185 ) .