رضي الله عنه ثم رأى الصواب في ترك الحرب وحقن الدماء ، وكان من
رأي الحسين أن الحسن أحق بالخلافة وأرعى للمسلمين وأولى بإقامة الحق
من معاوية ، ولكن الحسن كره أن يراق بسببه دم فأصر على التنازل فقال له
الحسين : " أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته وأمرنا لأمرك تبع " . . ونزل عند
رأيه ( 1 ) .
ولقد كان شأن الإمامين العظيمين الحسن والحسين جليلا في عيون
معاصريهما من الصحابة والتابعين . . هذا ابن عم أبيهما عبد الله بن عباس
وهو أسن منهما مع علمه وتوقير الناس له كان يمسك الركاب لأحدهما إذا
ركب ويسوي له ثيابه . وقد سأله الناس عن فعله هذا فقال للسائل :
أو تدري من هذان . . هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوليس مما أنعم الله
به علي أن أمسك لهما الركاب وأسوي عليهما الثياب .
ولقد شيع الحسين رضي الله عنه جنازة فاغبرت قدماه - فقام أبو هريرة
رضي الله عنه ينفض عنهما التراب فقال له الحسين رضي الله عنه - أتفعل
هذا ؟ . . فقال أبو هريرة . . دعني فوالله لو علم الناس منك ما أعلم لحملوك
على رقابهم ( 2 ) .
ولقد كان كثير من الصحابة يوصون إلى الحسين الكريمين من
أموالهم إذا حضرهم الموت ، ومعلوم أن المقداد بن عمرو أوصى لهما بستة
وثلاثين ألفا . . وكان الإمامان الجليلان خير وارثين لعلم أبيهما وأمهما
وجدهما المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أخرج للحسين من أصحاب السنن - أبو داود
والترمذي والنسائي يروي فيها عن أبيه وأخيه وأمه - وخاله هند بن أبي هالة -
هامش
( 1 ) راجع : " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 291 ) .
( 2 ) أورد الخبر الذهبي في كتابه " سير أعلام النبلاء ( 3 / 287 ) .
وانظر هذا الوفاء وهذا الحب والتعظيم من أبي هريرة رضي الله عنه لآل البيت ،
وقارن ذلك بموقف الرافضة منه ، وما يصفونه به من أوصاف ظالمة ! ! .