تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وكان ذلك في منتصف جمادى الأولى عام 41 من الهجرة ، وتحققت بذلك نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم يوم قال عن الإمام الحسن : " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " ( 1 ) . وبتنازله انتهت مدة الخلافة الراشدة التي ذكر النبي أنها ثلاثون سنة . ولما عوتب على تنازله قال لمعاتبيه : " كرهت أن ألقى الله عز وجل وإذا سبعون ألفا أو أكثر تشخب أوداجهم دما يقول كل منهم : يا ربي فيم قتلت " ( 2 ) . وأقام الحسن - رضي الله عنه - في المدينة بعد ذلك ، وكان عذب الروح حلو الحديث ، كريم المعاشرة ، حسن الألفة ، محببا إلى الناس يحبه الناس لسهولة أخلاقه ، ولمكانته من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولسخائه وجوده . وكان إذا صلى الصبح وانتشر النهار ، ألم ببيوت أمهات المؤمنين يزورهن ويبرهن ، ويهدي إليهن ، وإذا صلى الظهر جلس للناس يعلمهم ، ويسمع من شيوخ الصحابة ما علموه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن أقواله رضي الله عنه : سأله أبوه يوما قائلا : يا بني ما السداد ؟ فقال : دفع المنكر بالمعروف . قال : فما الشرف ؟ قال : اصطناع العشيرة والاحتمال للجزيرة . قال : فما السماح ؟ قال : البذل في العسر واليسر ، قال فما اللؤم ؟ قال : إحراز المرء ماله ، وبذل عرضه ، قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق ، والنكول عن العدو ، قال : فما الغنى ؟ قال : رضي النفس بما قسم الله لها وإن قل . قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ وملك النفس . قال : فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ومنازعة أعز الناس . قال : فما الذل ؟
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ( 2 ) الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 175 ) .