تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولن تنسى صفحات التاريخ قيامه مع أخيه ومواليهما على باب عثمان بن عفان رضي الله عنه يصدون الجموع الثائرة ويدفعون عنه الخوارج عليه ، حتى لم يصلوا إليه إلا بتسور داره من ظهرها حيث لا يراهم الحسن وأخوه ورجالهما . وقد كان للحسن رأي أيام فتنة عثمان ، فقد أشار على أبيه أن يعتزل الناس ، بل وأن يترك المدينة ، ويعتكف في مال له بينبع ، حتى تنتهي الفتنة ، وكذلك لما قتل عثمان رأى أن يغادر أبوه المدينة ولا يقبل البيعة ، ويدع الخلافة لغيره حتى تستقر الأمور ، ولكنه مع هذا لازم أباه ، وشهد معه معاركه كلها ، حتى أنه بكى عندما رأى ركاب أبيه تتجه إلى العراق ( 1 ) . وحينما استشهد علي رضي الله عنه ، بايع الناس ابنه الحسن خليفة للمسلمين ، وقام أهل الكوفة يدعون الرغبة في القتال ، ولكنه ذكر انتشار أمرهم واختلافهم بين يديه ، وخلافهم على أبيه من قبل فرضي بالصلح . وترك الأمر لمعاوية الذي عرض أن تكون ولاية العهد للحسن من بعد معاوية ، ولكن الحسن كتب في الشرط أنه لا يحق لمعاوية أن يعهد لأحد بعده بل يكون الأمر شورى ( 2 ) . وحين التقيا بالكوفة ، قام الحسن خطيبا ، فكان مما قال : " أيها الناس ، إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، إن هذا الأمر سلمته لمعاوية ، إما أن يكون حق رجل كان أحق به مني فأخذ حقه ، وإما أن يكون حقي فتركته لصلاح أمة محمد وحقن دمائها ، فالحمد لله الذي أكرم بنا أولكم وحقن بنا دماء آخركم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 261 ) نقلا عن الواقدي . ( 2 ) راجع في ذلك " تهذيب ابن عساكر " ( 4 / 222 - 225 ) " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 164 ) . ( 3 ) راجع في ذلك : المستدرك للحاكم 3 / 175 ، مصنف عبد الرزاق 11 / 452 فضائل الصحابة للإمام أحمد رقم ( 1355 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 271 ) . " ملتقى الأصفياء " ( 40 ) .