سائلا ، وإن الله تعالى عودني عادة ، عودني أن يفيض نعمه علي ، وعودته
أن أفيض على الناس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة ثم
أنشدهم :
إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا * * بمن فضله فرض علي معجل
ومن فضله فضل على كل فاضل * * وأفضل أيام الفتى حين يسأل ( 1 )
وقد كثر زواجه لرغبة الناس فيه كما أسلفنا .
وجملة أولاده أحد عشر استشهد منهم مع عمهم الحسين خمسة هم :
زيد ، والحسن بن الحسن ، والقاسم ، وأبو بكر ، عبد الله .
وبقي منهم ستة هم : عمرو بن الحسن ، وعبد الرحمن ، والحسين ،
ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ( 2 ) .
ولم تكن كثرة زواجه رضي الله عنه عن مزاج شهواني ، أو انغماس
في اللذائذ ومتاع الدنيا . وإنما كما أسلفنا ، كان الحسن بكر فاطمة بنت
الرسول ، وأشبه الناس بجده المصطفى ، وقمة الشرف في قريش خاصة ،
والمسلمين عامة ، فأحب الناس أن يتشرفوا بالصهر إليه رجاء أن يكونوا
إخوان بعض أبنائه الذين هم سلالة النبي وامتداد آل بيته . بل إن تبتل هذا
الإمام العظيم جعله يسعى إلى الحج ماشيا والنجائب تقاد بين يديه حتى
عدوا له خمس عشرة حجة ماشيا وبعضهم بلغ بها العشرين عددا ، وكان
يقول في ذلك : " إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته " وكان معروفا
بصيام النهار وقيام الليل . وخرج من ماله لله مرتين ، وقاسم الله عز وجل
ثلاث مرات ، وكان إلى عبادته ونسكه وسخائه وبذله شجاعا كميا وبطلا
صنديدا ، فكم من يوم له عرف فيه بأسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : ملتقى الأصفياء ( 39 ) .
( 2 ) أنظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 79 ) ، ملتقى الأصفياء ( 44 ) .
( 3 ) راجع خبر حجه ماشيا في : صفة الصفوة ( 1 / 760 ) ، تهذيب ابن عساكر ( 4 / 216 ، 217 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 37 ) ، البداية والنهاية ( 8 / 37 ) سير أعلام النبلاء ( 3 / 153 ،
267 ) وعلق البخاري في صحيحه أنه حج ماشيا والنجائب تقاد بين يديه .