تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
سائلا ، وإن الله تعالى عودني عادة ، عودني أن يفيض نعمه علي ، وعودته أن أفيض على الناس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة ثم أنشدهم : إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا * * بمن فضله فرض علي معجل ومن فضله فضل على كل فاضل * * وأفضل أيام الفتى حين يسأل ( 1 ) وقد كثر زواجه لرغبة الناس فيه كما أسلفنا . وجملة أولاده أحد عشر استشهد منهم مع عمهم الحسين خمسة هم : زيد ، والحسن بن الحسن ، والقاسم ، وأبو بكر ، عبد الله . وبقي منهم ستة هم : عمرو بن الحسن ، وعبد الرحمن ، والحسين ، ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ( 2 ) . ولم تكن كثرة زواجه رضي الله عنه عن مزاج شهواني ، أو انغماس في اللذائذ ومتاع الدنيا . وإنما كما أسلفنا ، كان الحسن بكر فاطمة بنت الرسول ، وأشبه الناس بجده المصطفى ، وقمة الشرف في قريش خاصة ، والمسلمين عامة ، فأحب الناس أن يتشرفوا بالصهر إليه رجاء أن يكونوا إخوان بعض أبنائه الذين هم سلالة النبي وامتداد آل بيته . بل إن تبتل هذا الإمام العظيم جعله يسعى إلى الحج ماشيا والنجائب تقاد بين يديه حتى عدوا له خمس عشرة حجة ماشيا وبعضهم بلغ بها العشرين عددا ، وكان يقول في ذلك : " إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته " وكان معروفا بصيام النهار وقيام الليل . وخرج من ماله لله مرتين ، وقاسم الله عز وجل ثلاث مرات ، وكان إلى عبادته ونسكه وسخائه وبذله شجاعا كميا وبطلا صنديدا ، فكم من يوم له عرف فيه بأسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : ملتقى الأصفياء ( 39 ) . ( 2 ) أنظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 79 ) ، ملتقى الأصفياء ( 44 ) . ( 3 ) راجع خبر حجه ماشيا في : صفة الصفوة ( 1 / 760 ) ، تهذيب ابن عساكر ( 4 / 216 ، 217 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 37 ) ، البداية والنهاية ( 8 / 37 ) سير أعلام النبلاء ( 3 / 153 ، 267 ) وعلق البخاري في صحيحه أنه حج ماشيا والنجائب تقاد بين يديه .