فوضع النبي صلى الله عليه وسلم فمه على فمه ، ثم قال : " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب
من يحبه " ( 1 ) .
ويقول عنه جده صلى الله عليه وسلم : " حسن سبط من الأسباط " وكان إلى جانب
تدليله يأخذه بما يليق بسليل بيت النبوة من أدب وعلم وخلق وسلوك .
يروي أبو الحوراء يقول : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أذكر من رسول الله أني أخذت تمرة من تمر الصدقة
فجعلتها في فمي فنزعها بلعابها وجعلها في تمر الصدقة . فقيل يا
رسول الله ، ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي ؟ . . قال : " إنا آل
محمد لا تحل لنا الصدقة " . وكان يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن
الصدق طمأنينة .
ويروي عنه أيضا قوله : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في
الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن
توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا
يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " ( 2 ) .
ذلك التوجه إلى الله بالرجاء والدعاء مع الحب والتدليل ، وتخرج
الحسن وأخوه في كنف النبي صلى الله عليه وسلم فنشأ على سجايا الخير وأخلاق النبوة ،
حتى شب وفيه مخايل جده ، محياه الوسيم ، وخلقه العظيم ، وعلمه الواسع الجاد .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 532 ) وفي ( الفضائل ) ( 1407 ) واللفظ له . وأصله في
الصحيحين : البخاري رقم ( 2122 ، 5884 ) فتح الباري ( 4 / 339 ، 10 / 332 ) ومسلم
رقم ( 2421 ) ( 4 / 1882 ) .
( 2 ) أحمد في ( المسند ) ( 1 / 200 ) ، ( الدارمي ) ( 1 / 373 ) ، ( والبيهقي ) ( 2 / 209 ، 498 ) ،
الدولابي في " الذرية الطاهرة " ( 81 ) ، وأبو داود رقم ( 1425 ) ، الترمذي رقم ( 464 )
وحسنه . النسائي ( 3 / 248 ) وابن ماجة ( 1178 ) ، الطيالسي ( 1179 ) . عبد الرزاق في
مصنفه ( 4984 ) . الطبراني ( 2701 - 2712 ) وابن حبان ( 512 ) وصححه . والحاكم في
" المستدرك " ( 3 / 172 ) وصححه ، وسكت عنه الذهبي . وقد أطال الكلام عليه الحافظ بن
حجر في " التلخيص الجبير " ( 1 / 94 - 95 ) .