وكان الحسن أبيض اللون مشربا بحمرة ، أدعج العينين ، سهل
الخدين ، كث اللحية ، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كانت ترقصه
أمه الزهراء وتلاعبه وتقول : " بأبي شبه النبي وليس شبها بعلي " ( 1 ) .
ويروي ابن الأعرابي عن المفضل قال : " إن الله حجب اسم الحسن
والحسين حتى سمى بهما النبي صلى الله عليه وسلم ابنيه الحسن والحسين " .
ولا تسأل عن بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الوليد السبط ، وشغفه به ،
يحمله ويداعبه ويلاعبه ، ويدعوه ليتسلق صدره وهو ينشد له : " حزقة حزقة
ترق عين بقة " حتى يصل بقدميه إلى صدر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وذلك
شأنه مع ولد فاطمة جميعا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 6 / 283 ) عن طريق ابن أبي مليكة قال كانت فاطمة تنقز الحسن
ابن علي وتقول : " بأبي شبه النبي وليس شبها بعلي " . والصحيح - كما سيأتي - أن هذا جاء
عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كما رواه البخاري - وغيره - عن عقبة بن الحارث
- رضي الله عنه - قال : صلى الله عنه - كما رواه البخاري - وغيره - عن عقبة بن الحارث
- رضي الله عنه - قال : صلى أبو بكر العصر ثم خرج يمشي ومعه علي فرأى الحسن يلعب
مع الصبيان فحمله على عاتقه ، وقال : بأبي شبيه بالنبي ، وليس شبيها بعلي . وعلي رضي
الله عنه يضحك . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 7 / 96 ) بعد أن ذكر حديث
فاطمة " وفيه إرسال ، فإن كان محفوظا فلعلها تواردت في ذلك مع أبي بكر ، أو تلقى ذلك
أحدهما من الآخر " أه . وانظر كلام الحافظ في " الفتح " حول جملة " وليس شبيها " حيث
جاءت هكذا بالرفع والوجه النصب .
( 2 ) الطبراني ( 3 / 42 ، 43 ) والحاكم في كتابه " معرفة علوم الحديث " ( ص 89 ) والرامهرمزي
في " أمثال الحديث " ( ص 132 ) وذكر صاحب " كنز العمال " برقم ( 37642 ، 37698 ،
45421 ، 45430 ) و " تهذيب ابن عساكر " ( 4 / 205 ) .
وذكر الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 176 ) وقال : " وفيه أبو مزرد ولم أجد من وثقه
وبقية رجاله رجال الصحيح .
وحزقه : قال الحاكم في " معرفة علوم الحديث " : سألت الأدباء عن معنى هذا
الحديث فقالوا لي : أن الحزقة : المقارب الخطو ، والقصير الذي يقرب خطاه ، وعين بقة
أشار إلى البقة التي تطير ، ولا شئ أصغر من عينها لصغرها ، وأخبرني بعض الأدباء أن
صحيحه ( 1061 ) والبيهقي ( 9 / 299 ) بلفظ " عق عن حسن وحسين بكبشين " وإسناده
صحيح .