المنقبة الثانية عشرة : اختصاصه - رضي الله عنه - بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم . عن جابر
- رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر - رضي الله عنه - فأقبلنا
معه ، حتى إذا كنا بالعرج ( 1 ) ثوب ( 2 ) بالصبح ، ثم استوى ليكبر ، فسمع
الرغوة ( 3 ) خلف ظهره فوقف عن التكبير ، فقال : هذه رغوة ناقة
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج فلعله أن يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه ، فإذا علي عليها . فقال أبو بكر : أمير أم
رسول ؟ ؟ . فقال علي : لا بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها
على الناس في مواقف الحج . فقدمنا مكة ، فلما كان قبل التروية بيوم قام
أبو بكر فخطب في الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ
على الناس براءة حتى ختمها ، ثم خرجنا معه ، حتى إذا كان يوم عرفة ، قام
أبو بكر فخطب في الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام علي ،
فقرأ على الناس سورة البراءة حتى ختمها ، ثم كان يوم النحر فأفضنا ، فلما
رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم ، وعن
مناسكهم ، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، فلما كان
يوم النقر الأول ، قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون ، وكيف
يرمون فعلمهم مناسكهم ، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى
ختمها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العرج : بفتح العين وسكون الراء : اسم موضع بين الحرمين على ثمانية وسبعين ميلا من
المدينة - مسيرة يومين وبعض الثالث ( المغانم المطابة ) ص ( 251 ) .
( 2 ) المراد بالتثويب هنا : الإقامة للصلاة . النهاية ( 1 / 226 ) .
( 3 ) الرغوة : صوت الناقة . جامع الأصول لابن الأثير ( 8 / 661 ) .
( 4 ) أخرجه النسائي في ( خصائص الإمام علي - رضي الله عنه - ) ، وفي السنن ( 5 / 247 )
والدارمي ( 2 / 66 والبيهقي ( 5 / 111 ) . ورجاله رجال مسلم ، إلا موسى بن طارق فهو
ثقة ، وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس ولكن مسلم احتج بعنعنته عن جابر في أحاديث
كثيرة .
وأخرجه أيضا : الترمذي عن ابن عباس ( 5 / 256 ) وحسنه ، وأبو زرعة الدمشقي في
تاريخه ( 1 / 11 / 589 ) وابن أبي حاتم في تفسيره ( 4 / 339 ) والطبراني في " المعجم
الكبير " ( 11 / 400 ) والخوارزمي في " المناقب " والحاكم في ( المستدرك ) وقال : صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .