الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم علي . قالت لما كان غداة قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أرسله في حاجة أظنه
بعثه ، فجعل يقول " جاء علي " ؟ ثلاث مرات . قالت فجاء قبل طلوع
الشمس فلما جاء عرفنا إن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، وكنا عدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في بيت عائشة ، فكنت آخر من خرج من البيت ، ثم
جلست أدناهن من الباب ، فأكب عليه علي ، فكان آخر الناس به عهدا
جعل يساره ويناجيه " ( 1 ) .
هذا وخصائصه - رضي الله عنه - وفضائله لا تدخل تحت حصر ،
والمحب من اكتفى بأقل قدر . وقصارى ما يقال في فضائل علي كرم الله
وجهة إنه تعلمها من الرسول صلى الله عليه وسلم منذ نشأ في حجره ، وترعرع في
أحضان النبوة .
الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه . .
وهو الذي كناه . .
هذا هو علي رضي الله عنه ، رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة
المبشرين بالجنة ، وصهر النبي المصطفى ، الذي اجتمع فيه الفضل إلى
الفضل ، والخير إلى الخير ، والنبل ، والطهر إلى الطهر ، وهو سيد
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 6 / 300 ) وفي ( الفضائل ) ( 1171 ) وابن أبي شيبة في مصنفه
( 12 / 57 ) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ( 2 / 250 ) وأبو يعلى ، والطبراني والحاكم في
( المستدرك ) ( 3 / 138 ) . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وقال
الشوكاني في ( در السحابة ) ( 213 ) نقلا عن ( مجمع الزوائد ) : أخرجه أحمد وأبو يعلى
والطبراني من حديث أم سلمة بإسناد رجاله ثقات . ولا تعارض بين هذا الحديث ، وحديث
عائشة في الصحيحين : " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري " إذ من الممكن
الجمع بينهما : بأن تكون عائشة آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق ، وعلى
آخر الرجال عهدا به صلى الله عليه وسلم وتكون خصوصية مقيدة . قال ابن حجر : " . . في حديث أم
سلمة قالت : علي آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحديث عائشة أثبت من هذا ، ولعلها
أرادت آخر الرجال عهدا " ( فتح الباري ) ( 8 / 139 ) .