فيخلصهم منه ، ولأنه قد يكون فيهم من تم عليه الحبس بغير حق . ثم ينظر بعد الفراغ
منهم في حال الأوصياء ، والأمناء ، واللقطة ، والضوال ، وما ينفق بعد ذلك الحكم فيه هذا
الذي ينبغي أن يبتدي بالنظر فيه إذا جلس للقضاء في ابتداء ولايته .
إذا حضر عند الحاكم خصمان أن يكون أحدهما أكبر من الآخر ، وقد تعلم
اللدد ( 1 ) وهي الالتواء والعنت من وجوه ، منها أن يقدم الإنسان خصمه إلى الحاكم
فيتحاكمه ، فتوجه اليمين [ فإذا بدء باليمين قطعها ] عليه وقال لي عليه بينة ، فإذا فعل
ذلك أول مرة ، نهاه عن ذلك ومنعه منه وأعلمه " أن ذلك لا يحل ، إن لم يكن لك بينة "
فإن عاد إلى ذلك ، زبره ونهاه وأغلظ له في النهي ، وصاح عليه ولا يعجل عليه
بالتعزير ، لئلا يكون جاهلا بذلك . فإن عاد ثالثا فقد فعل ما يستحق به التأديب
والتعزير . فإن كان قويا لا يكفه [ إلا ] التعزير عزره ، وإن كان ضعيفا لا يحتمل الضرب
حبسه وأدبه بالحبس دون الضرب وإن رأى أن المصلحة في ترك ذلك كله فعل .
وإذا أغلظ للحاكم في القول ، فقال [ حكمت على بغير حق نهاه ] فإن عاد وقد
استحق [ التعزير - ظ ] على ما يراه [ الحاكم ] .
وينبغي للحاكم أن لا يكون ضعيفا مهينا لأنه لا يهاب ، فربما جرت بالمشاتمة
وينبغي أن يكون فيه شدة من غير عنف ، ولين من غير ضعف فهو أولى وأحق بالمقصود
فإن حدثت حادثة وأراد الحكم فيها ، فإن كان عليها دليل من نص كتاب أو سنة
أو إجماع عمل في الحكم فيها عليه ، وإن لم يكن عليها دليل على جملة أو تفصيل ولا غير ذلك
من الحجج وكانت يبقاه على الأصل ، رجع في ذلك إليه .
ولا يجوز أن يقلد غيره في حكم [ و ] لا يشاور فيه ولا يستفتي غيره ثم يحكم بتلك
الفتيا ، لأن الحاكم ينبغي أن يكون عالما بما وليه فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر
أهل العلم لتفقهه في ذلك على الدليل .
هامش
( 1 ) في الجواهر ، ج 40 ، ص 79 : " واستعمل اللدد أي طلب اليمين من الخصم
ثم قطعها عليه وقال : لي بينة سأحضرها ، ثم يعود إلى الأول وهكذا "