يديه . وإن كان ضريرا ( 1 ) لم يعرف ذلك ، وإذا لم يعرفه لم ينعقد القضاء له كما ذكرناه
وأما كمال الإحكام ، بأن يكون بالغا ، حرا ، ذكرا ، لأن المرأة لا تنعقد لها
القضاء على حال . ولا يجوز له الحكم بالاستحسان ولا بالقياس .
وإذا حكم بشئ ثم بان له أنه خطأ ، أو بان له أن الحاكم قبله حكم بشئ
وأخطأ فيه ، كان عليه نقض ما أخطأ هو فيه ، وكذلك ما أخطأ فيه غيره من الحكام
المتقدمين عليه ، وحكم بما يعلمه من الحق .
وليس يجب عليه إذا ولي القضاء أن يتبع حكم من كان قبله ، ولو تبعه لكان
جائزا لكن ليس عليه ذلك . لكن عليه أن ينقض ما يتفق ظهوره له ، فإن الحكم فيه وقع
بخلاف الحق . وإذا حضر مجلس حكمه خصمان لا يعرف لسانهما ، أو شهد عنده شاهد
بشئ لا يعرف ، لم يكن بد من مترجم يترجم عنه ، ليعرف الحاكم ما يقوله . والأظهر أن
الترجمة شهادة ويفتقر إلى العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة ، وقد ذكر خلاف
ذلك ، وما ذكرناه هو الأحوط والأظهر من حيث أنه مجمع على العمل به .
وقد تقدم في باب الشهادات من يجوز قبول شهادته ومن لا يجوز ، فلا حاجة
إلى أن نذكر تصفحه بحال من يحضر مجلسه في شهادة ، وهل هو عدل فيحكم بشهادته
أو غير عدل فيردها ، اللهم إلا أن يكون لم يتقدم له المعرفة بمن يحضر ليشهد ، فإنه
لا بد أن يكشف عن حاله فيحكم بشهادة من يثبت عنده عدالته ، ويطرح شهادة من
لا يكون كذلك . وقد تقدم أيضا طرف من كيفية السماع لشهادتهم وتعريفهم في ذلك ،
وغيره ما يغني معرفته هناك من إعادته هاهنا .
ولا يجوز للحاكم أن يرتب له شهودا يسمع شهاداتهم دون غيرهم من سائر
الناس [ بل يدع الناس ] وكل من شهد عنده وعرفه وإلا سأل عنه ، لأنه إذا رتب
قوما فإنما يفعل ذلك بمن هو عدل عنده ، وغير من رتبه لذلك ، وقد يكون مثله أو
أعدل منه . فإذا كان الكل سواء ، لم يجز أن يختص بعضهم بالقبول دون بعض ولأن
هامش
( 1 ) الضرير : الذاهب البصر