- فإن كثرت الولائم تخلف عن الأكل ( 1 ) لأن [ قبول ] ذلك مستحب والقضاء
مقدم عليها - . ويعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويأتي مقام الغائب لأنها قربة
وطاعة . فإن كثر ذلك ، فازدحم ، عليه ، حضر الكل ، لأنه حق يسهل قضاؤه بحضور
لحظة .
ويتصرف إذا حضر بلد ولايته ، فأول ما يبتدي به أن ينفذ إلى الحاكم المعزول ،
فيأخذ ديوان الحكم إليه ، وهو ما عنده ، وثائق الناس وحججهم ، المحاضر
والسجلات ، لأن من عادة القضاة إذا حكموا بشئ أن يكون ذلك في سجل على
نسختين ، نسخة في يد المحكوم له ونسخة في ديوان الحكم احتياطا ، فمتى ضاعت
حجة ، رجع إلى ما في ديوان الحكم . ويكون فيه كتب الوقف ، فإن العادة جارية
عند القضاة بتجديدهم كتب الوقف كلما أخلقت ومات شهودها . ويكون فيه ودائع
الناس أيضا ، فإن من الناس من يودع كتبه ووثائقه في ديوان ، لأنه أحفظ لها وأحوط
عليها .
فإذا حصل الديوان عنده خرج إلى المجلس الذي يجلس فيه للحكم بين
الناس راكبا إن كان له مركبا ، أو ماشيا إن لم يكن له ذلك ، فإذا مر بقوم سلم عليهم
عن يمينه وشماله ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) يسلم الراكب على الماشي ، والقائم على
القاعد ، والقليل على الكثير ( 2 ) . فإذا وصل إلى مجلسه سلم على من سبق إليه من
الوكلاء والخصوم .
فإن كان مجلسه في المسجد إلى حين يدخله ركعتين تحية المسجد لما روي
من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ( 3 ) ،
وإن لم يكن [ المكان مسجدا كان بالخيار بين أن يصلي ركعتين ] إن كان وقتا تجوز
النافلة فيه و [ بين أن يترك ، ويفرش له ما يجلس عليه وحده من حصير أو بساط ] أو
هامش
( 1 ) في المبسوط " عن الكل "
( 2 و 3 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 90