الوقت لا يختلف أحد فيها وأما إقامة الحدود فمكروهة فيها بغير خلاف .
ولا ينبغي للحاكم أن يحكم وهو غضبان ، ويستحب له إذا غضب ترك الحكم
إلى أن يزول عنه الغضب ثم يقضي بين الناس بعد ذلك لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
لا يقضي القاضي ولا يحكم الحكم ( 1 ) بين اثنين وهو غضبان وكل أمر يكون معه في
معنى الغضبان فحكمه حكم الغضبان في تركه الحكم حتى يزول عنه ذلك مثل الجوع
الشديد والعطش الشديد والغم الشديد والفرح الشديد ، والوجع الشديد ، ومدافعة
الأخبثين ، والنعاس الغامر للقلب ، كل ذلك سواء فيما ذكرناه لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله )
أنه قال : لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون ، ولا يقضي وهو
جائع ( 2 ) فإن خالف وقضى بين الناس وهو على الصفة التي ذكرناها فوافق الحق
نفذ حكمه ، ولا ينقض حكمه .
ويكره تولي البيع والشراء بنفسه ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما عدل وال
اتجر في رعيته أبدا ( 3 ) .
ولا ينظر في ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينوب عنه في ذلك ، لأن جميع ذلك
ما يشغله من القضاء ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف خون ( 4 ) لأجل
الحكم وكان وكيله جار مجراه ، فإن ( خالف في هذا فباع ) ( 5 ) واشترى بنفسه كان
التصرف صحيحا نافذا لأنه [ ليس بمحرم وإنما ] هو مكروه لأجل الحكم .
ويستحب للحاكم إذ دعي إلى وليمة [ أن يحضرها لما ] روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) من
قوله لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة " الحاكم " بدل " الحكم " المبسوط ، ج 8 ، ص 88
( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 88
( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 88
( 4 ) خونه : نسبه إلى الخيانة ، تنقصه
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط عن النسخة وإنما أخذناه من المبسوط وكذا فيما
بعده ، لأن عبارته موافقة للكتاب
( 6 ) المبسوط ، ج 8 ص 89 ، إلا أن فيه " لو أهدي إلي كراع لقبلت " .