وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا جلس القاضي للحكم ، بعث الله إليه ملكين يسددانه
فإن عدل أقاما ، وإن جار عرجا وتركاه ( 1 ) .
وقال : من طلب حقا حتى يناله ، فإن غلب عدله جوره فله الجنة ، وإن غلب
جوره عدله فله النار ( 2 ) وروي عنه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : الله تعالى مع الحاكم ما لم يجر
فإذا جار برئ منه ولزمه الشيطان ( 3 ) .
فجواز القضاء معلوم من دين الإسلام على وجه لا يعترضه شك وهو من فروض
الكفائات وإذا قام به قوم سقط عن الباقين ، فإن أطبق أهل بلد على تركه وامتنعوا
منه ، خرجوا ، وجاز للإمام ( عليه السلام ) قتالهم عليه ، لما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال
إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ( 4 ) ولأنه من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
فإذا أراد الحاكم أن يحكم بين الناس فيستحب له أن يجلس لذلك في
موضع بارز للناس ، مثل فضاء واسع أو رحبة أو ما أشبه ذلك : ليصل من كانت له
حاجة من غير مزاحمة ، فيكون في ذلك رفق بهم ويستحب أيضا أن يكون هذا
الموضع في وسط البلد ، لأنه أقرب ما يكون إلى المساواة بين الناس ، فإن جلس
في طرف البلد أو حكم في بيته أو في موضع ضيق كان جائزا .
ويستحب أن يصل إليه في مجلس حكمه كل أحد ، ولا يتخذ صاحبا يجب
الناس عن الوصول إليه ويجوز أن يتخذ الحاجب لغير ذلك لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله )
أنه قال : من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم ، احتجب الله
دون حاجته وفاقته وفقره ( 5 ) فأما جلوسه للحكومة في المساجد فجائز وقد روي أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقضي في مسجد الكوفة ( 6 ) ودكة القضاء فيه معروفة إلى هذا
هامش
( 1 ) المبسوط ج 8 ، ص 83
( 2 ) المبسوط ج 8 ، ص 83
( 3 ) المبسوط ج 8 ، ص 83
( 4 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 82
( 5 ) المبسوط ج 8 ، ص 87
( 6 ) المبسوط ج 8 ، ص 87