للحجاج فنستقصي الكلام عليهم فيه ، وهو مستوفى في كتب أصحابنا الموضوعة في
ذلك فمن أراد الوقوف عليه نظره من هناك .
باب الاستحلاف
إذا توجهت اليمين على أحد الخصمين وأراد الحاكم استحلاف من توجهت
عليه ، فينبغي أن يخوفه بالله تعالى ويذكره العقاب الذي يستحق على اليمين الكاذبة
والوعيد عليها فإن راجع الحق حكم عليه بما يقتضي الحال حسب ما توجبه الشريعة
وإن لم يراجع ذلك ، واستمر على الإنكار ، استحلفه بالله الذي لا إله إلا هو أو بشئ
من أسمائه .
ولا يجوز استحلافه بغير ذلك من الكتب المنزلة والأمكنة الشريفة ، ولا بالأنبياء
ولا بالرسل ، ولا بالبراءة من الله تعالى ، ولا من رسله ولا من أحد من الأئمة ولا بطلاق
ولا بعتق ولا بكفر .
فإذا استحلف الحاكم الخصم ، فينبغي أن يقول له :
قل " والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب ، الضار النافع ،
المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي على ما
ادعاه ولا له قبلي حق بدعواه " .
فإذا حلف بذلك برئت ذمته مما ادعى خصمه عليه به .
وإن قال له : قل " والله ما له قبلي حق " كان مجزيا إلا أن الأول أقوى في الترتيب
والردع على من تقدم باليمين .
وأما استحلاف أهل الكتاب فينبغي أن يكون أيضا بالله تعالى أو بشئ من
أسمائه ، ويجوز أن يستحلفوا بما يذهبون هم إلى الاستحلاف به وذلك إلى الحاكم ،
فإنه يستحلف بما يراه أردع لهم وأعظم عليهم قد ذكرنا فيما سلف طرفا من كيفية
استحلافهم ، فإن استحلفهم كذلك ، كان جائزا .
فإن كان الذي توجهت عليه اليمين أخرس فإنه يستحلفه بالإشارة والإيماء