لم يفعل الإمام ذلك ، لم يكن عليه شئ ، لأن الذي عليه إقامة الحد ، ليس عليه مداواة
المحدود . فإن شاء المقطوع مداواة نفسه ، كان له ذلك . وإذا حسمت اليد ، علقت
في عنقه ساعة ، لأن ذلك أزجر واردع ( 1 ) ، ولأن ذلك من السنة لأنه مروي أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) فعله ( 2 ) .
* * *
" باب الحد في الفرية ، وما يوجب التعزير "
إذا كان الإنسان بالغا كامل العقل رجلا كان أو امرأة ، حرا كان أو عبدا ،
مسلما كان أو كافرا ، وافترى على غيره من الأحرار البالغين المسلمين . بأن قذفه
بالزنا أو باللواط أو بأنه منكوح أو بما جرى مجرى ذلك ، أو ما هو في معناه ، بأي لغة
كانت ، وكان عارفا بموضع اللغة وفائدتها ، وجب عليه حد القاذف وهو ثمانون
جلدة ، حرا كان أو عبدا .
فإن قال له شيئا مما ذكرناه ، وهو غير عالم بفائدة تلك اللغة ولا موضع لفظها
لم يجب عليه حد ولا غيره . ويجب أن يراعى في المقذوف شرائط ، إذا تكاملت فيه
وجب حد القاذف له ، وإذا اختل جميعها أو بعضها لم يجب حده ، وهي : أن يكون بالغا
عاقلا ، حرا ، مسلما ، عفيفا عن الزنا .
وإذا افترى على امرأة ، فقذفها بأنها ، زانية ، أو قد زنت ، وجب الحد عليه ،
كما يجب عليه ذلك إذا قذف الرجل بشئ من ذلك ، سواء . وإذا قال شيئا من ذلك
وهو غير بالغ ، لم يكن عليه حد ، وكان عليه التأديب ، وكذلك إن قاله لمن هو
غير بالغ .
فإن قال ذلك لعبد أو أمة ، أو كافر أو كافرة ، وجب عليه التعزير ، ولم يجب
هامش
( 1 ) لنفسه ولغيره ، ويحتمل أن يكون معناه : إنه امنع من خرج الدم
( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 36