أو نصرانية فإن ذلك كله تحصن ، وملك اليمين أيضا يحصن . ومن كان غائبا عن
زوجته غيبة لا يتمكن معها من الوصول إليها ، أو يكون حاضرا غير متمكن من وطئها
بأن يكون محبوسا ، أو ما جرى مجرى ذلك ، أو لا يكون دخل بها بعد ، فإنه لا يكون
محصنا .
وأما الإحصان في المرأة ، فهو أن يكون لها زوج يغدو إليها ويروح ، يخلي
بينه وبينها ، غير غائب عنها ، وقد دخل بها ، حرا كان أو عبدا .
والبكر الذي ذكرناه ، أنه هو الذي أملك بالمرأة ولم يدخل بها ، يجب
عليه مع الجلد جز شعره ، والنفي عن بلده سنة . وإذا كان امرأة لم يجب عليها
شئ من ذلك ، ولا يجب عليها غير الحد .
والذي يجب عليه الجلد وليس عليه أكثر من ذلك ، فهو وطؤ كل من زنى
وليس بمحصن ولا بكر ، فإنه يجب عليه الجلد ، رجلا كان أو امرأة .
وإذا زنى ثم جلد ، ثم زنى ثانية ثم جلد ، ثم زنى ثالثة وجلد ، ثم زنى
رابعة ، كان عليه القتل . فإن زنى أربع مرات أو أكثر من ذلك ولم يقم عليه حد
لم يجب عليه أكثر من مأة جلدة .
وجميع هذه الأحكام خاصة في الحر والحرة ، إلا الأول - الذي هو القتل -
فإنه يشترك فيه الحر والعبد . وأما ما عدا ذلك فحكم المملوك غير حكم الحر ونحن
نبين ذلك ، فنقول :
العبد والأمة إذا زنيا ، كان على كل واحد منهما خمسون جلدة ، ولا فرق في
ذلك بين أن يكون الزنا بحر أو حرة ، أو مملوك أمملوكة ، شيخين كانا
أو شابين ، محصنين أو غير محصنين ، بكرين أو غير بكرين ، لا يختلف الحكم في
أنه يجب عليهم خمسون جلدة مع هذه الوجوه كلها . فإن زنيا ثماني مرات وأقيم
عليهما الحد في ذلك ، ثم زنيا التاسعة ، وجب عليهما القتل . فإن لم يقم عليهما
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة " إلى غير مهد " .