والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . ( 1 )
وروي عنه ( عليه السلام ) أنه كتب إلى رفاعة : أقم الحدود على القريب يجتنبها البعيد
ولا تطل الدماء ( 2 ) ، ولا تعطل الحدود .
وليس يقيم الحدود إلا الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو من ينصبونه لذلك ، أو يأمرونه به ،
إلا ما ورد في جواز إقامة أحدنا ذلك على بعض أهله ، وسيأتي ذكره فيما بعد بمشيئة
الله تعالى ولا يجوز تضييع شئ من الحدود الواجبة ولا النقص منها ولا الزيادة
عليها ، ولا الشفاعة فيها أيضا . فإن كانت الحدود من حقوق الآدميين جازت
الشفاعة فيها قبل رفعها إلى الإمام ( عليه السلام ) ، أو إلى المنصوب من قبله ، فإن رفعت
إليه لم تجز الشفاعة بعد ذلك فيها ، وظهر المؤمن حمي إلا من حد يجب عليه ،
ومن عفى عن حد ، وجب له ، لم يجز له الرجوع فيه بعد ذلك .
" باب الزنا وأقسام الزنا وما يتعلق بذلك "
الزنا معلوم من دين الإسلام تحريمه بغير خلاف ، وهو وطؤ البالغ الكامل
لمن حرم الله تعالى وطأه من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، في الفرج ، وقد تقدم ذكر
المحرمات وما يصح الوطأ من عقد أو ملك في كتاب النكاح ، فلا وجه لإعادته هنا .
فأما شبهة العقد فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم - من بنت أو أم ، أو أخت
أو ما أشبه ذلك - وهو لا يعرفها ، أو يعقد على امرأة لها بعل وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد
عليها وهي في عدة - إما من طلاق رجعي أو بائن ، أو متوفى عنها زوجها - وهو غير
عالم بحالها ، أو يعقد عليها وهي محرمة ، أو يعقد وهو محرم ناسيا ، ثم يعلم شيئا من
ذلك ، فإنه يدرء الحد عنه : ولا يحكم عليه بالزناء . فإن عقد على أحد ممن ذكرنا
متعمدا ( 3 ) ، وهو عالم بذلك ، ووطئها ، كان حكمها حكم الزنا .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، كتاب الحدود ، الحديث 1543 ، ص 443
و 1541 ص 442
( 2 ) دعائم الإسلام ، ج 2 ، كتاب الحدود ، الحديث 1543 ، ص 443
و 1541 ص 442
( 3 ) في بعض النسخ " أو "