وكانت له رجلان ، قطعت رجله اليمنى باليمنى . فإن لم يكن له رجل يمنى ، وكانت له
يسرى ، قطعت رجله اليسرى بذلك ، فإن لم يكن له يدان ، ولا رجلان ، كان له الدية ،
وسقط القصاص هاهنا .
وإذا قطع أذن رجل ، فأبانها ، ثم الصقها المجني عليه في الحال ، فالتصقت كان
على الجاني القصاص ، لأن القصاص يجب بالإبانة . فإن قال الجاني : أزيلوا إذنه ،
واقتصوا مني ، كان له ذلك ، لأنه ألصق بها ميتة . فإن كان ذلك ، ثم الصقها الجاني
فالتصقت ، وقع القصاص موقعه . فإن قال المجني عليه : قد التصقت إذنه بعد إبانتها ،
أزيلوها عنه ، وجب إزالتها .
وإذا إلى الذي ألصق المقطوع بإذنه ، فالتصق ، لم تصح صلاته ، لأنه حامل
النجاسة في غير موضعها لغير ضرورة . فأما إذا أجبر عظمه بعظم ميتة ، فلا تمنع
صحة الصلاة عندنا معه ، لأن العظم ليس بنجس ، لأنه لا تحله الحياة ، والميتة إنما
تكون ميتة بأن يفني عنها الحياة التي تكون حياته فيها ، والعظم لا تحله الحياة كما
قدمناه . وقد ذكر : إن العظم إذا كان عظم ما هو نجس العين ، مثل الكلب والخنزير ،
لم تجز الصلاة فيه ، والاحتياط يقتضي ذلك ( 1 ) .
وإذا قطع أذن رجل وبقيت معلقة لم تبن من باقيها ، كان في ذلك القصاص ،
لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيها المماثلة ، وكذلك القول في قطع اليد ، فإذا كان
كذلك وأراد القصاص ، اقتص منه إلى الجلدة التي هي متعلقة بها . وإذا قطع ذكر رجل
قطع ذكره ، ويقطع ذكر الشاب بذكر الشاب ، وذكر الشاب بذكر الشيخ ، وذكر
الشيخ بذكر الشاب ، وكذلك ذكر الصبي ، بغيره مما ذكرناه . ويقطع ذكر الفحل
بذكر الخصي . فإن قطع ذكر أشل أو به شلل - وهو الذي قد استرسل ولا ينتشر ولا يقوم
ولا ينبسط ولا ينقبض ، صار مثل الحرمة - ( 2 ) لم يكن في قطع قود ، مثل اليد السليمة
هامش
( 1 ) وكذا في كل ما لا يؤكل لحمه للنص الدال على بطلان الصلاة في كل
شئ منه .
( 2 ) لعل الصواب ( الخرقة ) كما في المبسوط .