وإذا قطع يد رجل ، وفي اليد إصبعان شلاوان ، وثلاث أصابع سليمة ليس فيها
شئ من الشلل ، لم يلزم القاطع قود ، لأن الاعتبار في لزوم ذلك في الأطراف إنما
يكون بالتكافؤ فيها ، واليد الشلاء لا تكافؤ الصحيحة ، فإذا لم يلزم هذا القاطع قود
لما ذكرناه . ورضي الجاني بأن يقطع يده بتلك اليد ، لم يجز ذلك ، لأن القود إذا
لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل ( 1 ) . وهذا يبين بالحر إذا قتل عبدا ، وقال
الحر : قد رضيت بأن يقتله ( يقتلني - ظ ) سيده ، في أنه لا يجوز قتله ، ولا يعتبر رضاه
في ذلك ، وللمجني عليه القصاص في الأصابع الثلاثة السليمة ، ويكون مخيرا بين
العفو والاستيفاء ، فإن عفى عن القصاص ، أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل ، ويأخذ
في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين .
إذا قطع أنملة من إصبع ، وكانت الأنملة هي العليا ، ثم يقطع المجني عليه
الأنملة التي تحتها ، وسرى ذلك إلى نفسه ، كان عليه القود ، ولا فرق بين أن يكون
المجني عليه قطع لحما حيا أو ميتا ، كما ذكرناه فيما تقدم ( 2 ) .
وإذا قطع يدا كاملة الأصابع ، ويده ناقصة إصبعين ، كان المجني عليه مخيرا
( فإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود ، فيأخذ دية إصبعين - عشرون من
الإبل - ) ( 3 ) فإن اختار القصاص ، لم يكن له أخذ المال . وكذلك القول إذا كان ذلك
خلقة ، أو ذهب بآفة من الله تعالى . وإن كان قد أخذ ديتها واستحقها على غيره ، كان
عليه رد المال .
هامش
( 1 ) لعل الصواب بالذال المعجمة .
( 2 ) آنفا في الجرح .
( 3 ) ما بين القوسين في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا لكنه مناف لقوله بعده : " فإن
اختار القصاص لم يكن له أخذ المال " فما في الهامش إما زيادة وليس من المتن أو أن
ما بعده قول آخر حكاه المصنف وسقط منه كلمة " وقيل " أو نحوه كما في المبسوط
والله العالم .