وأن يحصل ( يكون خ ل ) الاشتراك في الخاص ، يمين بيمين ، ويسار بيسار .
لأنه لا يقطع يسار بيمين ، ولا يمين بيسار .
وأن تكون السلامة حاصلة ، لأنه لا يقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء .
فأما ما كان في الرأس والوجه من الجراح ، فليس يجب فيها القصاص إلا بشرط
وهو : التكافؤ في الحرية ، أو يكون المجني عليه أكمل .
وجملة القول من ذلك ، إنا ننظر إلى طول الشجة وعرضها ، فيعتبر بمساحة
طولها وعرضها .
وأما الأطراف ، فلا يعتبر فيها بكبر ولا صغر ، يؤخذ اليد السمينة بالهزيلة ،
والغليظة بالرقيقة . ولا يعتبر في ذلك ، المساحة ، وإنما يعتبر الاسم مع السلامة ، مع
التكافؤ في الحرية ، كما قال تعالى : وكتبنا عليهم فيها ، أن النفس بالنفس ، والعين
بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ( 1 ) . فاعتبر الاسم فقط .
فإذا كان كذلك ، فالقصاص في الموضحة جائز بعد الاندمال ، لأنها ربما صارت
نفسا ، وأول العمل في ذلك ، أن يجعل على موضع الشجة مقيسا من خيط أو عود ،
فإذا علم قدرها ، حلق في مثل ذلك في الموضع بعينه من رأس الشجاج ( 2 ) لأن
الشعر إن كان قائما لا يؤمن أن يؤخذه أكثر من الحق - فإذا حلق الموضع ، جعل عليه
المقياس ، وخط على الطرفين خطأ يكون مغيرا إما من سواد أو غيره ، حتى لا يزيد على
مقدار الحق ، ثم يضبط المقتص منه ، لئلا يتحرك فيجني عليه بأكثر من ذلك ويكون
الزيادة هدرا ، لأنه هو الذي يجني على نفسه فإذا ضبط ، وضع الحديدة ( 3 ) من عند
هامش
( 1 ) المائدة 45 .
( 2 ) الظاهر أن صواب العبارة " حلق مثل ذلك الموضع بعينه من رأس الشاج "
كما في المبسوط .
( 3 ) في متن نسخة ( ب ) ونسخة أخرى " الجريدة " والأول أصح وعلى كل
فكان المراد بها ما أعد سابقا في المحاكم لمثل هذا القصاص كالسيف للقتل .