ويجوز للإنسان أن يملك من عدا أبويه ( 1 ) من ذوي أرحامه ، والأفضل لمن ملك
ذلك أن لا يسترقه بل يعتقه .
وإذا عمى المملوك ، أو أجذم ، أو أقعد أو مثل به سيده ، أو نكل به ، ( 2 )
انعتق في الحال ، وإذا كان العبد يباع في السوق المسلمين ، جاز ابتياعه ، وإن ادعى
الحرية ، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة ، فإن ثبت له ذلك خلى سبيله ، فإن لم يثبت ذلك
فهو عبد يصح بيعه كما قدمناه .
" باب العتق وأحكامه
صحة العتق تفتقر إلى شروط :
وهي أن يكون المعتق كامل العقل ، وينوي العتق ، ويقصد إليه دون غيره ،
ويكون مالكا لما يعتقه ، ويتلفظ فيه بالحرية ، وهو أن يقول : " فلان عبدي ، أو فلانة
أمتي ، أو يشير إلى ذلك فيقول : أنت أو هذه حر أو حرة لوجه الله تعالى " ، ويكون
متقربا بذلك إليه تعالى .
فإذا أعتق عبدا ، وهو غير كامل العقل ، أو لا يتلفظ باللفظ الذي قدمنا ذكره ،
أو لا يتقرب بالعتق إليه تعالى ، لم يقع عتقه ، وكان باطلا .
ويستحب عتق من كان من أهل الحق ، ويجوز عتق المستضعف ، ويكره عتق
من خالف الحق ، وإذا قال : " كل عبد أملكه في المستقبل فهو حر لم يقع العتق
وإن ملك في المستقبل عبدا أو عبيدا ، إلا أن يكون نذر ذلك ، فيلزمه العتق لأجل النذر
دون غيره .
وإذا أعتق مملوكا لغير الله ، أو لم يرد به وجه الله تعالى ، أو أعتقه وهو مكره ،
هامش
( 1 ) أي من الذكور وأما الإناث فقد مر أنه ينعتق عليه من يحرم عليه نكاحه من
أقاربه كالأخت وبنتها والعمة والخالة نسبا أو رضاعا .
( 2 ) التنكيل هو التمثيل وهو قطع ما يزيله عن هيئته كالأنف والأذن وقد ورد
في النص كل منهما فلعل مراد المصنف به مطلق التعذيب .