إن لم يكن بألفا فيثبت عليه بينة بذلك ، كان رقا كذلك ، وإذا ثبت رق من ذكرناه ،
صح التصرف فيه بالعتق وغيره ، من هبة أو بيع أو ما أشبهه ، وذلك ( 1 ) مما يجوز
في شرع الإسلام ، ومن لا يثبت عليه ما ذكرناه من الاقرار أو البينة فإنه لا يجوز
استرقاقه . والكفار على ضربين :
أحدهما يسترق ، والآخر لا يسترق والذي يسترق هو جميع من خالف اليهود
والنصارى والمجوس من الكفار ، وكل يهودي ونصراني ومجوسي امتنع من إعطاء
الجزية . وأما الذي لا يسترق منهم فهو كل من أعطى الجزية ، من يهودي أو نصراني
أو مجوسي ، وهؤلاء إذا أعطوا الجزية لم يسترقوا وأقروا على أديانهم وأحكامهم ،
وكل من عداهم من الكفار لا يجوز أخذ الجزية منهم كما قدمناه ، بل يعرض الإسلام
عليهم فإن أسلموا وإلا قوتلوا وغنمت أموالهم ، وسبيت ذراريهم ، وقد ذكرنا ذلك
فيما تقدم مفصلا .
ويجوز استرقاق الكفار وإن سباهم أهل الضلال والفسق .
ويجوز أن يبتاع الإنسان ما يسبيه بعض الكفار من بعض ، ما لم يكن المسبي
مسلما ، وإذا كان للكافر أولاد وزوجة ، أو غير ذلك من أقاربه ، فأراد بيع شئ
منهم ، جاز ابتياعه منه واسترقاقه ، ويصح التصرف فيه بالبيع وما جرى مجراه من
وجوه التصرف .
وإذا كان المملوك من أهل الإيمان ، فإنه يستحب لسيده عتقه ، وإذا بقي في
ملكه سبع سنين فلا يسترقه أكثر من ذلك .
وإذا ملك إنسان أحد أبويه ، أو بعض من يحرم عليه نكاحه من أقاربه ، انعتق
عليه في الحال الذي يملكه فيه ، ولا يثبت له استرقاق ، وكذلك إن ملك مثل
المحرمات عليه من الرضاع ، فإنه ينعتق عليه أيضا في الحال .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) " أو ما أشبه ذلك مما يجوز " .