وإذا كان لإنسان مملوك ، فأعتق منه بعضه ، نصفه أو أربعه أو أقل من ذلك
أو أكثر ، انعتق جميعه عليه .
وإذا كان له مملوك فأعتقه وشرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال كان
ردا في الرق ، أو كان عليه مال معلوم ، كان الشرط صحيحا ، وكذلك إن شرط عليه
خدمته سنة أو أكثر من ذلك ، كان الشرط أيضا صحيحا ولزمه ذلك ، فإن مات المعتق
كانت خدمته لورثته ، وإن أبق المملوك ولم تؤخذ ( ولم يوجد خ ل ) حتى انقضت
المدة المضروبة لخدمته ، لم يكن للوارث عليه سبيل .
وإذا كان له عبد فأعتقه وكان مع العبد مال ، وكان سيده عالما به كان ذلك
المال للعبد المعتق دون سيده ، وإن لم يكن السيد عالما به ، كان المال للسيد دون العبد
وإذا كان للعبد مال . وأراد سيده عتقه واستثنى المال ، جاز له ذلك إلا أنه
لا يبتدئ بتحريره أولا بل يبتدئ فيقول : " مالك لي وأنت حر لوجه الله تعالى " فإن
بدأ بالحرية فقال : " أنت حر لوجه الله ولي مالك " مضى العتق ولم يكن لسيده سبيل
على المال ( 1 ) .
المملوك لا يملك من الأموال شيئا ما دام مملوكا ، فإن ملكه سيده شيئا من ذلك
ملك التصرف فيه ، وكذلك إذا جعل عليه ضريبة يؤديها إليه ، وما يبقى بعد ذلك
يكون له فإنه إذا أدى الضريبة إلى سيده ، كان له التصرف فيه ( 2 ) ، وليس له أن
يملك رقبة المال . فإن تزوج أو تسرى أو ابتاع مملوكا من هذا المال وأعتق المملوك
كان جميع ذلك جائزا ، إلا أن هذا المملوك الذي يعتقه ، كان سائبة ( 3 ) لا ولاء
هامش
( 1 ) تقدم نحوه في كتاب النكاح فيما لو أعتق جاريته وتزوجها وجعل مهرها
عتقها .
( 2 ) في هامش نسخة ( ب ) " كان له التصرف في الباقي وكذلك إذا أصيب
العبد بما يستحق به الأرش كان ذلك له وجاز له التصرف فيه " ونحوه في النهاية
( 3 ) السائبة المهملة والمراد هنا العبد الذي أعتق وليس لمن أعتقه ولاء عليه
ويأتي بيانه في باب الولاء التالي وقوله " لأن العبد لا يملك جريرة غيره " تعليل لكونه
سائبة ولعدم جواز أن يتوالى إليه أي أنه لا ولاء له عليه بأصل الشرع ولا بعقده بعد
العتق لأنه متضمن لضمان الجريرة والعبد لا يملك ذلك .