وأما الضرب الآخر : وهو ما ليس بطيب ، فهو كالشيرج والزيت ، وهذا
لا يجوز استعمالها له في شعرها ، لأن يرجله ويحسنه ، ويجوز أن تستعمله في بدنها
لأنه ليس فيه طيب ولا زينة . فإن كان لها لحية لم يجز لها أن تدهنها .
فأما الكحل الأسود الذي هو الأثمد فلا يجوز لها أن تكتحل به ولا أن تختضب
حاجبيها ، لأنه زينة . فإن احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا . وأما
الأبيض الذي هو التوتيا فلها أن تكتحل به في الليل والنهار وعلى كل حال . وأما
الصبر فإن النساء يكتحلن به لأنه يحسن العين ويطري الأجفان : والمعتدة ينبغي
لها أن تجتنبه . وأما الكلكون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة . وكذلك جميع ما
يحسن به وجوه النساء من أسفيذاج وما جرى مجراه .
وأما لبس الحلي فهي ممنوعة منه ، لأنه من الزينة . وأما الثياب ففيها زينتان
إحداهما تحصل بحسب ( بنفس خ ل ) الثوب وهو ستر العورة وجميع البدن ، قال
الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ( 1 ) .
والزينة الأخرى تكون بصبغ الثوب وغيره ، وإذا أطلق كان المراد ، الثاني
والأول هي غير ممنوعة منه . وما يحصل به الزينة من الصبغ على ضروب : منها
ما يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه مثل السوداء والكحلي ، وهذا لا تمنع المعتدة
منه . ومنها ما يدخل على الثوب لتزيينه مثل الحمرة والصفرة وغيرهما ، فالمعتدة
ممنوعة من ذلك ، لأنه زينة . ومنها ما يدخل على الثوب ويكون مترددا بين الزينة
وغيرها مثل صبغة أزرق وأخضر ، فإن كان ذلك مشبعا يضرب إلى السواد ، لم تمنع
المعتدة منه . وإن كانت صافية يضرب إلى الحمرة فهي ممنوعة منه .
وأما الملبوس من الثياب فإن كان منه مرتفعا فاخرا مثل الديبقي والقصب
والسابوري وغير ذلك مما يعمل من القطن والكتان والصوف والوبر ، فالمعتدة
هامش
( 1 ) الأعراف - 31