وإذا طلقت البدوية أو مات عنها زوجها وكان لها السكنى ( 1 ) وجب عليها
العدة في بيتها الذي تسكنه ، فإن ارتحل جميع الحي ارتحلت معهم واعتدت في
المكان الذي يرتحلون إليه ، لأنها لا يمكنها المقام بعدهم وحدها في الموضع الذي
ارتحلوا منه فإن ارتحل الحي إلا أهلها وكان في أهلها منعة ، لم يجز لها أن ترتحل
وكان عليها الإقامة معهم وتعتد ، لأنه يمكنها مع ذلك المقام في بيتها من غير ضرر
يلحقها في مقامها لذلك . فإن انتقل أهلها وبقي من الحي قوم فيهم منعة ، كانت
مخيرة بين المقام وتعتد في بيتها وبين الخروج مع أهلها وتعتد حيث يرتحلون إليه
لأن في تأخرها عليها ضررا باستيحاشها من أهلها ، فإن مات أهلها وبقي من الحي
قوم فيهم منعة ، كان عليها المقام وتعتد .
وإذا طلق الرجل زوجته وهي في منزل تخاف من انهدامه واحتراقه أو
وصول اللصوص إليه أو الدعار ، وأرادت الانتقال منه ، كان لها ذلك لأن ما جاء
فيه ( ما خافته فيه خ ل ) عذر يبيحها ذلك .
وإذا وجب على المطلقة حق وكان يمكن استيفائه من غير خروجها من منزلها
لم يجز إخراجها لذلك ، لأنه يمكن استيفائه مع مقامها في منزلها . فإن كان عليها حق
تجحده وكانت بارزة ( 2 ) تدخل وتخرج . فإنها تخرج ويقام عليها ( 3 ) إن وجب
هامش
( 1 ) أي على القول بأن لها السكنى كما في المبسوط .
( 2 ) أي ممن كانت عادته ورسمه البروز من بيتها كثيرا وعدم لزومها بيته غالبا .
( 3 ) أي الحد ، إن كان هو الحق عليها فالمراد بالحق فيما بعده الديون ونحوها .