وإذا كان العبد بين شريكين ، فأعتق أحدهما نصيبه فيه ، ومات وترك مالا ،
كان نصفه للذي لم يعتق منه نصيبه ، والنصف الآخر لورثته ، فإن لم يترك وارثا ، كان
ذلك لمولاه الذي أعتقه على ما تقدم ( 1 ) .
" باب ميراث الغرقى ، والمهدوم عليهم في وقت واحد " .
إذا غرق جماعة من الناس في وقت واحد ، أو انهدم عليهم موضع ، فمات
جميعهم ، ويكونون يتوارثون ، ولا يعلم من الذي مات منهم قبل الآخر ، فالحكم
في توريثهم أن يورث بعضهم من بعض من نفس تركته ، لا مما يرثه من الآخر ، يقدم
الأضعف في استحقاق الميراث ، ويؤخر الأقوى في ذلك ، مثال ما ذكرناه أن نفرض
إنه غرق زوج وزوجة ، فنفرض موت الزوج أولا ، وتورث الزوجة منه ، لأن سهمها
في الاستحقاق أقل من سهم الزوج ، وذلك لأن أكثر ما تستحقه الزوجة الربع ،
وأكثر ما يستحقه الزوج النصف ، فهو أقوى حظا منها فيعطي الزوجة حقها منه ، والباقي
لورثته ثم نفرض أن الزوجة ماتت ، فيورث الزوج منها ، فيدفع إليه حقه من نفس
تركتها ، دون ما ورثته منه ، ويعطي وراثها الباقي .
ومثال ذلك ( 2 ) ، أب وابن ، فنفرض موت الابن أولا ، ويورث الأب منه ،
لأن سهمه السدس مع الولد ، ( 3 ) ، والباقي للابن ، فهو أضعف منه . ويعطي ورثته
الباقي من المال ، ثم نفرض أن الأب مات ، فيعطي الابن حقه ، والباقي لورثته ، فإن
فرضنا في هذه المسألة أن للأب وارثا ، إلا أن هذا الولد أولى منه ، وفرضنا أن
للولد وارثا ، إلا أن الأب أولى منه ، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب ، وميراث
الأب لورثة الابن ، لأنا لو فرضنا موت الابن أولا صارت تركته لأبيه ولو فرضنا موت
هامش
( 1 ) أي على التفصيل المتقدم في باب ميراث الموالي وذوي الأرحام .
( 2 ) أي مثال آخر له .
( 3 ) أي مع وجود الولد للابن الميت والمراد بقوله والباقي للابن وقوله
يعطي ورثته أيضا ، هذا الولد .