وإذا أعطاه غيره ثوبا وقال له : بعه فإذا قبضت ثمنه فقد قارضتك عليه لم يصح
ذلك ، لأنه قراض بصفة ( 1 ) ولأن رأس المال مجهول ، والعامل له أجرة مثله ، فله
أجرة المثل على بيع الثوب ، وأجرة مثله على عمل القراض ، وأجرة بيعه لازم
على بيع الثوب سواء كان في المال ربح أو لم يكن فيه ذلك ، وسواء تصرف فيه
بعد بيعه أو لم يتصرف .
وإذا كان المضارب واحدا وصاحب المال اثنين ، فدفع كل واحد منهما إليه
ألفا قراضا بالنصف ، فاشترى العامل لأحدهما جارية بألف ، وللآخر جارية أخرى
بألف ، ثم اختلطا فلم يعلم جارية أحدهما من الآخر ، فينبغي أن يباعا في القراض
ويدفع إلى كل واحد منهما نصف المال إذا لم يكن فيه فضل ، وإن كان فيه فضل ،
أخذ كل واحد منهما رأس ماله واقتسما ( 2 ) الربح على الشرط .
وإن كان في المال خسران كان الضمان على البائع لأنه فرط في اختلاط ( 3 )
المال وقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) : لو استعملنا القرعة في ذلك لكان أقوى
من هذا ، وذلك غير صحيح ، لأن القرعة إنما تستعمل فيما يلتبس مما ليس عليه
نص ، وهذا الموضع منصوص ( 4 ) عليه عند أصحابنا فلا وجه مع ذلك لاستعمال
القرعة فيه .
وإذا دفع إلى غيره مالا قراضا فأخذه ، وهو يعلم من نفسه أنه لا يقدر على أن
يتجر بمثله ، لكثرته أو لضعفه عن ذلك مع قلته ، كان عليه الضمان ، لأنه يكون مفرطا
بقبضه له مع علمه من نفسه بما ذكرناه .
وإذا اشترى العامل جارية من مال المضاربة لم يجز له وطؤها ، لأنه إن كان
هامش
( 1 ) أي معلقا على صفة ، وهي ما قطع بحصوله عادة ، بخلاف الشرط وهو ما أمكن
وقوعه وعدمه
( 2 ) أي العامل مع كل واحد منهما
( 3 ) في بعض النسخ " إخلال " بدل " اختلاط "
( 4 ) الوسائل ، ج 13 ، الباب 11 من أبواب الصلح ، الحديث 1 ، ص 170