في طعامه وكسوته وغسل ثيابه وركوبه في سفره ، ولما لا بد له منه ، من مال القراض
بالمعروف على قد نفقة مثله ، فإن زاد على ذلك ، حسب له منه قدر نفقة مثله ،
وكان الباقي عليه في ماله . وإذا رجع إلى بلده وقد بقي معه من النفقة طعام أو ثياب
أو غير ذلك كان عليه رده إلى المضاربة .
وإذا استأجر أجيرا يطبخ له ويخبز ويغسل ثيابه ويعمل ما لا بد له منه احتسب
ذلك من مال القراض ، وما كان من جارية لوطء أو خدمة أو دواء أو كحل أو ما أشبه
ذلك ، كان جميعه من مال المضارب خاصة . وإذا كان معه غلمان يعملون في المال جروا
مجراه ، ونفقتهم على مال القراض وكذلك إن كان معه دواب تحمل أمتعة المضاربة
إلى بعض البلدان كان علفها على مال المضاربة ما دامت في المعاملة .
وإذا دفع إليه مالا قراضا فخرج به إلى السواد ( 1 ) يشتري به غلات ، ومسيرة
ذلك يوم أو يومان فأقام في ذلك الموضع يشتري ويبيع كانت نفقته في طريقه
ومقامه من مال المضاربة . ولو إنه في بلد فيه أهله إلا أن ذلك البلد عظيم ، أهله في
ناحية منه وهو مقيم في ناحية أخرى ، يتجر وبينه وبين أهله بعد ، وكان يقيم بحيث
يتجر ولا يرجع إلى أهله لم يكن له نفقة في المضاربة .
ولو كان له أهل بالبصرة وأهل بالكوفة ووطنه فيهما جميعا ، فخرج بالمال من
أحد البلدين إلى الآخر ليتجر فيه ، كانت نفقته في طريقه من مال المضاربة ، فإذا دخل
البلد كانت نفقته على نفسه ما دام به ، فإذا خرج منه عائدا إلى البلد الآخر ، أنفق في طريقه
من مال المضاربة . فإن كان أهل المضارب بالكوفة وأهل صاحب المال بالبصرة
فخرج بالمال إلى البصرة مع صاحب المال ليتجر به ، كانت نفقته في طريقه بالبصرة
وفي عوده إلى بلده من مال المضاربة .
وإذا دفع إنسان إلى غيره مالا فضاربه بمصر وليس لهما موطن ( 2 ) ، لم ينفق
هامش
( 1 ) سواد البلدة : ما حولها من القرى
( 2 ) كذا في النسخ والظاهر أنها تصحيف والصحيح " موطنا " وضمير ليس
يرجع " إلى مصر "