المضارب على نفسه من مال المضاربة شيئا ما دام بمصر ، فإن خرج منها إلى وطنه أو
إلى بعض الأسفار في متجره وعاد إليها في تجارته في المضاربة ، أنفق في مقامه فيها
من باب المضاربة . وإذا أنفق المضارب في المضاربة الصحيحة في سفره من مال
المضاربة ، فلما انتهى إلى البلد الذي قصد إليه لم يتمكن من ابتياع شئ ثم عاد
بالباقي من المال ، كان لصاحب المال أخذه ولم يكن على المضارب ضمان ما أنفقه
وإذا مات صاحب المال ومال المضاربة في يد المضارب وهو معه في بلده ،
فسافر به المضارب بعد موته ، كان عليه ضمانه علم بموته أو لم يعلم . وإن كان صاحب
المال مات والمضارب في بلد غير بلد صاحب المال ، لم يكن عليه ضمان وكانت
النفقة له إلى أن يبلغ بلد صاحب المال . وهكذا لو خرج المضارب بالمتاع من ذلك
البلد قبل موت صاحب المال فسافر به ثم مات صاحب المال ، لم يكن عليه ضمان
وكانت نفقته في سفره من مال المضاربة إلى أن يصل إلى البلد .
وإذا دفع إلى غيره ألفا مضاربة بالنصف ( 1 ) بأن يأخذ منه ألفا بضاعة وإن
يتجر له فيها بغير جعل ولا قسط من الربح ، لم يصح ذلك وكان الشرط فاسدا ، لأن
العامل في المضاربة لا يعمل عملا لا يستحق في مقابله عوضا فبطل الشرط ، فإذا بطل
الشرط بطلت المضاربة ، لأن قسط العامل يكون مجهولا فيه من حيث أن صاحب
المال ما قارض بالنصف حتى شرط العامل له عملا بغير جعل ، والشرط قد بطل ، فإذا
بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف قدر ما زيد لأجل البضاعة ، وذلك القدر
مجهول وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا فبطلت المضاربة لذلك .
فإن دفع إليه ألفا مضاربة بالنصف وقال له أريد أن تأخذ ألفا بضاعة تعاونني
فيه كان ذلك جائزا ، لأن البضاعة ما أخذت بشرط وإنما تطوع بالعمل له فيها من غير
هامش
( 1 ) في جميع النسخ " بألف " بدل " بالنصف " والظاهر أنه تصحيف والصحيح
ما في المتن بقرينة ما سيأتي وكما في المبسوط ج 3 ، ص 197 ، والبضاعة أن يدفع
الإنسان إلى غيره مالا ليتجر فيه ويكون الربح كله للمالك دون العامل .