كان باطلا ، لأن القراض لا يصح بمال مجهول وهذا قراض بمال مجهول لا تعرف
قيمته وقت العقد ، وللعامل أجرة مثله .
وإذا دفع إنسان إلى صياد شبكة وقال له اصطد بها فما رزق الله سبحانه من
صيد فهو بيننا ، كان باطلا . فإن اصطاد شيئا كان له ، دون صاحب الشبكة ، لأنه صيده
ويكون لصاحب الشبكة أجرة مثله .
وإذا قال : قارضتك على ألف سنة ، فإن انتهت فلا تبع ولا تشتر ، كان باطلا
لأن من مقتضى القراض تصرف العامل في المال إلى أن يؤخذ منه نضا ( 1 ) .
وإذا قال له : قارضتك سنة على أن البيع والشراء لك ولا أملك منعك منهما
كان باطلا ، لأنه من العقود الجائزة كما قدمناه ، فإذا شرط فيه اللزوم بطل كالوكالة
والشركة .
وإذا قال له قارضتك سنة على إنه إذا انقضت امتنع من الشراء ، دون البيع
كان صحيحا . لأنه شرط هو من موجب العقد ومقتضاه ، لأن لصاحب المال منه
العامل من الشراء أي وقت أراد . فإذا عقد على ذلك كان شرطا من مقتضى العقد وموجبه
فلم يبطل ذلك .
فإذا دفع إليه ألفا مضاربة وقال له : على أن ما رزق الله سبحانه من ربح ، كان
لي الثلث ولك الثلث ولغلامي الثلث ، والغلام مملوك لصاحب المال كان صحيحا ، ولا فرق
في ذلك بين أن يشترط عملا للغلام أو لا يشترط ذلك ، لأنه إذا شرط ما ذكرناه فقد
شرط ضم مال إلى ماله وعبده ماله فصح ذلك . وإذا شرط الثلث لغير الغلام المملوك
ولم يشترط عمله لم يصح القراض ، فإن شرط ذلك كان صحيحا .
وإذا دفع إنسان إلى غيره الفين منفردين قراضا وقال له : خذها على أن
يكون الربح من هذا الألف لي والربح من الآخر لك ، كان باطلا ، لأن موضع القراض
على أن يكون ربح كل جزء من المال بينهما ، فإن خلطهما وقال : ما رزق الله سبحانه
هامش
( 1 ) نض المال : أي صار دراهم ودنانير .