" كتاب المضاربة "
المضاربة والمقارضة بمعنى واحد . وهو أن يدفع إنسان إلى غيره مالا ليتجر
فيه ، على أن ما رزق الله سبحانه كان ما بينهما على ما يشترطانه . وهما لغتان : فالمضاربة
لغة أهل العراق ، والقراض لغة أهل الحجاز .
والقراض من العقود الجائزة في الشريعة بغير خلاف ، وليس يجوز القراض
إلا بالأثمان من الدنانير والدراهم ولا يجوز بغيرهما . ولا يصح بالنقرة لأنها معتبرة ( 1 )
بالقيمة كالحيوان والثياب .
وإن دفع إنسان إلى حائك ( 2 ) غزلا وأمره بأن ينسجه ثوبا ، على أن يكون
الفضل بينهما كان ذلك قراضا باطلا ، لأن القراض إنما يصح ، بأن يتصرف العامل
في رقبة المال ويقلبها ويتجر فيها فإذا كان غزلا كان ذلك نفس المال وعينه ، ويكون
ذلك لصاحب المال وللعامل أجرة مثله .
وإذا دفع إنسان إلى غيره ثوبا وقال له بعه فإذا حصل ثمنه فقد قارضتك عليه
هامش
( 1 ) النقرة : هي القطعة المذابة من الذهب والفضة ، ومعنى العبارة : إن النقرة لا اعتبار
لها بنفسها بل بقيمتها من النقدين ، بخلاف النقدين فإن اعتبارهما بنفسهما ، وفي بعض النسخ
" مغيرة " بدل " معتبرة " ومعناها : إن النقرة لا ثبات لها من حيث القيمة فإن قيمتها متغيرة مثل
سائر العروض ، راجع التذكرة ، كتاب القراض ، البحث الثالث ، الشرط الأول .
( 2 ) من الحياكة وهي النسج .