تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
" كتاب المضاربة " المضاربة والمقارضة بمعنى واحد . وهو أن يدفع إنسان إلى غيره مالا ليتجر فيه ، على أن ما رزق الله سبحانه كان ما بينهما على ما يشترطانه . وهما لغتان : فالمضاربة لغة أهل العراق ، والقراض لغة أهل الحجاز . والقراض من العقود الجائزة في الشريعة بغير خلاف ، وليس يجوز القراض إلا بالأثمان من الدنانير والدراهم ولا يجوز بغيرهما . ولا يصح بالنقرة لأنها معتبرة ( 1 ) بالقيمة كالحيوان والثياب . وإن دفع إنسان إلى حائك ( 2 ) غزلا وأمره بأن ينسجه ثوبا ، على أن يكون الفضل بينهما كان ذلك قراضا باطلا ، لأن القراض إنما يصح ، بأن يتصرف العامل في رقبة المال ويقلبها ويتجر فيها فإذا كان غزلا كان ذلك نفس المال وعينه ، ويكون ذلك لصاحب المال وللعامل أجرة مثله . وإذا دفع إنسان إلى غيره ثوبا وقال له بعه فإذا حصل ثمنه فقد قارضتك عليه
هامش
( 1 ) النقرة : هي القطعة المذابة من الذهب والفضة ، ومعنى العبارة : إن النقرة لا اعتبار لها بنفسها بل بقيمتها من النقدين ، بخلاف النقدين فإن اعتبارهما بنفسهما ، وفي بعض النسخ " مغيرة " بدل " معتبرة " ومعناها : إن النقرة لا ثبات لها من حيث القيمة فإن قيمتها متغيرة مثل سائر العروض ، راجع التذكرة ، كتاب القراض ، البحث الثالث ، الشرط الأول . ( 2 ) من الحياكة وهي النسج .