فافعل ، فباع الوكيل نصفها : الربع بحق الوكالة والربع بحق الملك ، كان البيع
في الكل صحيحا لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة وقت العقد ، فإذا كان
كذلك فقد صح البيع في نصف ( 1 ) الوكيل وهو الربع وفي نصف الموكل فهو
الربع فأما الموكل فله أن يأخذ نصيب الوكيل بالشفعة ، لأنه ليس فيه أكثر من رضا
الموكل بالبيع وإسقاط شفعته قبل البيع ، وهذا لا يسقط به الشفعة ، ولأنه لا شفيع
سواه . وأما الوكيل فليس له الأخذ بها لأنه لو أراد أن يشتري من نفسه هذا ( 2 ) المبيع
لما صح ذلك له وأيضا فلو جعل له أخذه بالشفعة لكان متهما في تقليل الثمن .
وإذا كانت الدار بين شريكين فباع أحدهما منها نصيبه ، ولم يعلم الشفيع
بذلك حتى باع هو ملكه منها ثم علم بعد ذلك ، كانت الشفعة واجبة له ، لأنها وجبت
له بالملك الموجود حين الوجوب ، وكان مالكا له وقت الوجوب والرد . ( 3 )
وجميع ما هو من ضياع أو متاع أو عقار أو حيوان فإن الشفعة تصح فيه وهو
الأظهر في المذهب .
وإذا تميزت الحقوق وتحددت بالقسمة لم يصح فيها شفعة . وكذلك لا شفعة
في الأرحية ولا الحمامات ولا ما لا تصح فيه القسمة ، ولا شفعة للكافر على المسلم . وتثبت
الشفعة للمسلم على الكافر .
وإذا طالب إنسان بشفعة فوجبت له ، كان عليه من الثمن للمشتري مثل ما وزنه
كما قدمناه . فإن كان البيع بالنقد وجب عليه نقدا ، وإن كان بنسيئة كان عليه نسيئة
إن كان مليا ( 4 ) به . فإن يكن مليا به كان عليه أن يقيم به كفيلا .
ومن وجبت له الشفعة فطولب بإحضار المال ، فمطل به ودافع أو كان عاجزا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " نصيب " بدل " نصف " وكذا بدل " نصف الموكل " بعدها .
( 2 ) في نسخة زيادة " لا يشتري " هنا .
( 3 ) لعل كلمة " الرد " زائدة
( 4 ) الملي والمليئ مهموز اللام : الغني والمقتدر .