التي تثبت في ذمته في حال الاتلاف اختلف القيمة أم لم تختلف ، سواء كان اختلافها
متساويا ( 1 ) أو متبائنا ، فإن جنى على شئ من ذلك جناية أتلفت بعضه مثل أن يكون
آنية كسرها أو ثوبا خرقه كان عليه القيمة فيما نقص لا غير .
وإذا غصب حيوانا فإما أن يكون آدميا أو غير آدمي ، فإن كان غير آدمي
فهو كالدواب وما لا مثل له . فإن أتلفها فكمال القيمة . وإن جنى عليها ففيه قيمة
ما نقص بعد اندمالها فيكون عليه قيمة ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد
الاندمال . وهو جار مجرى الثياب سواء إلا في أن الجناية على الثوب لا تسري إلى
ما فيه والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها .
وإن كان الحيوان آدميا وكان حرا فقتله كان عليه ديته . وإن جنى عليه جناية
وكان فيها مقدر فذلك المقدر . وإن لم يكن فيها مقدر كان فيها حكومة وهي أن
يقوم لو كان عبدا ليس به جناية . ثم يقوم وبه جناية فيلزمه بحساب ذلك .
وإن كان عبدا فقتله كان عليه قيمته . فإن زادت هذه القيمة على دية الحر
لم يجب عليه هذه الزيادة . فإن مثل به كان عليه قيمته وانعتق عليه . وإن جنى عليه
جناية دون التمثيل وكان لهذه الجناية في الحر أرش مقدر كالأطراف والعينين
والموضحة ( 2 ) وما أشبه ذلك ففيه مقدار أيضا من أصل قيمته بحساب قيمته كما
تضمن من الحر ديته . فأما الحارصة ( 3 ) والباضعة ( 4 ) ففيها بحساب ذلك من دية
الحر أيضا ، لأن هذه عندنا في الحر مقدرة .
وإن لم يكن لها في الحر أرش مقدر كان فيه أرش غير مقدر ، وهو الفصل
بين قيمته صحيحا من غير جناية وقيمته بعد الجناية واندمالها .
هامش
( 1 ) لعل المراد بالمتساوي هو المتقارب وبالمتبائن هو المتباعد .
( 2 ) الموضحة : من باب وضح فيقال : أوضحت الشجة بالرأس كشف العظم .
( 3 ) الحارصة : من حرص أي شق الجلد .
( 4 ) الباضغة : الشجة التي تشق اللحم ولا تبلغ العظم ولا يسيل منها دم فإن سال
فهي دامية .