فإذا لم يسلم له المسمى وجب الرجوع إلى عين ماله ، فإن هلكت كان له بدلها .
وهكذا عقد النكاح إذا كان فاسدا يضمن مع الدخول المهر . وكذلك إجارة
الفاسدة . فإذا كان الأمر على ما ذكرناه فالكلام في الأجرة والزيادة في العين .
فأما الأجرة ، فإن المبيع إذا لم يكن له منافع تستباح بالإجارة مثل الأشجار
والطيور والغنم ، لم يضمن الأجرة ، لأنه ليس لها منافع . وإن كان له منافع تستباح
بالإجارة مثل الثياب والعقار والحيوان وما أشبه ذلك كان عليه أجرة المثل مدة بقائها
عنده ، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك الرقبة ، والمنافع حادثة في ملكه
بغير عوض . فإذا كان العقد فاسدا كانت المنافع حادثة في ملك البائع ، لأن المشتري
لم يملك الرقبة فإذا كانت في ملك البائع والمشتري فقد استوفاها بغير إذن المالك
لها بغير حق ، كان ضامنا لها .
وأما الزيادة فمثل تعليم القرآن والصنعة والسمن ، وتلك يضمنها القابض .
والحكم فيها كالحكم في الغصب وقد تقدم ذكر جملة منه كافية في هذا الباب .
من غصب جارية حاملا كان ضامنا لها ولحملها وكذلك الحكم في ولد
المشتراة شراء فاسدا ، فإذا غصب جارية ووطأها وهما جميعا غير عالمين بالتحريم
إما لبعد دارهما من دار الإسلام ، أو لأن عهدهما بالإسلام قريب وهما يعتقدان الملك
بالغصب فإن الوطأ ليس حراما ولا يجب عليهما فيه حد ، لأنه وطأ شبهة .
فإن كانت الموطوئة ثيبا لم يلزمه شئ غير المهر ، وإن كانت بكرا كان عليه
عشر قيمتها وهو أرش البكارة عندنا . وكذلك يلزمه إن أذهب بكارتها بإصبعه . فإن
جمع بينهما وجبا معا وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع
كما قدمناه تضمن بالغصب . فأن كان الحكم في المهر والحد والأرش على
ما سلف ذكره . فأما الولد فهو حر ولاحق بالواطئ لأنه أحبلها بوطئ شبهة . فإن
وضعت كان ضامنا لما نقصت بالوضع ، لأنها مضمونة باليد الغاصبة ، ولأن سبب
النقص منه فوجب عليه لذلك الضمان . فإن وضعته حيا كان عليه قيمته ، لأن من حقه
أن يكون مملوكا لمولاها فإن حررناه لزمه قيمته . ووقت التقويم يوم وضعته حيا
المهذب — صفحة 440
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٤٤٠