" كتاب حظر الغصب والتعدي "
وتحريم ذلك معلوم من جهة العقل والشرع . فأما من جهة العقل فهو معلوم
من استحقاق الذم لمن غصب مال غيره وتصرف فيه بغير إذنه وتعدى عليه فيه .
وهذا ( 1 ) وغيره مما يدل على ذلك ، قد تضمنه كتب الأصول ولا معنى لإيراد كل
ذلك هاهنا ، لأن ذكره في كتب الأصول أولى من ذكره في كتاب من كتب الفروع
وأما من جهة الشرع فإجماع المسلمين منعقد على حظره وتحريمه . وقول الله
سبحانه :
" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " ( 2 )
والغصب لا يكون عن تراض من صاحب المال المغصوب منه والغاصب له .
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب
نفس منه ( 3 ) وروي أيضا عنه صلى الله عليه وآله قال : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ( 4 ) وروي
هامش
( 1 ) في نسخة " وهكذا غيره " بدل " وهذا وغيره "
( 2 ) النساء ، الآية 28
( 3 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 59 ، وروي مضمونه في الوسائل ، ج 19 ، الباب 1 من
أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
( 4 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 59 ، وفي الوسائل ، ج 8 ، الباب 158 ، من أبواب
العشرة ، الحديث 3 ، إلا أن فيه : حرمة ماله . . ومرجع الضمير هو المؤمن .