وجب عليه عشرة لأنه نفى درهما من العشرة على غير وجه الاستثناء فلم يقبل منه
ولا يجري ذلك مجرى قوله : " له على عشرة إلا درهم " في أنه يقبل ذلك منه ، لأن
للتسعة عبارتين : الواحدة بلفظ التسعة ، والأخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد فبأيهما
أتى فقد أتى بعبارة التسعة ، فليس كذلك قوله : " على عشرة لا بل تسعة " لأنه أقر
بالعشرة ورجع عن بعضها فلم يصح رجوعه .
وإذا أقر رجل لميت بحق وقال : " هذه امرأته وهذا ابنه ولا وارث له غيرهما "
وجب عليه دفع المال إليهما ، لأنه أقر بأنه لا يستحق المال غيرهما . فإن قال : " هذا
المال لزيد الميت " أو قال : " لزيد الميت على مال وهذا الصبي ولده وهذا وصيه "
لم يجب عليه دفع المال إلى الوصي : لأنه لا يأمن من أن يبلغ الصبي فينكر وصية
الوصي وإذا أنكر سمع ذلك منه ويجوز تسليم المال إلى الحاكم ، لأن له على
الصبي ولاية ولا يتمكن من إنكارها ولا تثبت ولاية للطفل إلا ببينة .
وإذا ادعى إنسان على غيره مالا في مجلس الحاكم فقال المدعى عليه :
لا أقر ولا أنكر " ألزمه الحاكم أن يأتي بجواب صحيح ويقول : " هذا ليس بجواب
صحيح ، فإن أجبت بصحيح وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك " فإن
لم يأت بجواب صحيح استحب للحاكم أن يكرر ذلك عليه ثلاث مرات فإن لم يجب
بجواب صحيح جعله ناكلا ورد اليمين على خصمه . فإن قال : " لا أدري ما يقول "
لم يكن جوابا صحيحا مع علمه بما يقول .
فإن قال : " أنا مقر أو منكر " لم يكن أيضا جوابا صحيحا . فإذا قال : " أنا مقر
بما يدعيه ومنكر لما يدعيه " كان ذلك جوابا صحيحا وحكم الحاكم عليه ( 1 ) . وإذا
قال إنسان : " لزيد على ألف درهم " وسكت ثم قال : " من ثمن مبيع لم أقبضه " وجب
عليه الألف ولم يسمع منه ما ادعاه من المبيع ، لأنه أقر بالألف ثم فسره بما يسقط ولا يقبل
إقراره به . فإن قال : لزيد على ألف درهم وسكت ثم قال قد قبضها كان جاريا مجرى
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة " بحبسه "