فإن قال : " اقترضت منه مالا " كان ذلك في ذمته إلى أن يعتق ويطالب به .
وإن كان إقراره بما يتعلق بمال التجارة مثل أرش المعيب أو ثمن مبيع أو ما جرى
مجرى ذلك فإن إقراره بذلك مقبول ، لأن المالك لشئ يملك الاقرار به فإن كان
الاقرار بقدر ما في يده من مال التجارة قبل وقضى منه ، وإن كان أكثر من ذلك كان
الفاضل ( 1 ) في يده يطالب به إذا أعتق .
وإذا قال رجل : " لزيد عندي ألف درهم وديعة شرط علي ضمانها " ثبت إقراره
بالوديعة ولم يجب عليه ضمانها ( 2 ) .
وإذا قال : " لزيد علي ألف درهم في ذمتي " ثم جاء بألف وقال : " كان الألف
الذي أقررت به لك وديعة عندي وهذا بدلها " كان ذلك جائزا لأنه يجوز أن يكون
قد هلكت بتفريط منه فأحضرا العوض عنها .
وإذا قال زيد لعمرو : لك على ألف درهم " ثم قال : " كانت لك عندي وديعة وكان
عندي أنها باقية فأقررت بها لك فإذا بها تالفة في ذلك الوقت ( 2 ) لم يقبل ذلك منه ،
لأنه تكذيب إقراره بعده ، ولو ادعى هلاكها بعد الاقرار قبل منه لأنه ما فسره إقرار
بوديعة ولم يكذب إقراره وإنما ادعى هلاك ما أقر به بعد ثبوته بإقراره .
فإذا كان في يد إنسان عبد فأقر أنه لزيد وصدقه العبد وعلى ذلك صح إقرار
السيد ولم يصح إقرار العبد ، لأن يد السيد ثابتة على العبد لأنه يملكه ويد العبد غير
ثابتة على نفسه لأنه لا يملكها ، ولأن إقرار العبد أيضا إقرار بمال السيد عليه وإنما يقبل
إقراره في الجنايات التي تتعلق برقبته أو إتلاف المال فإن كذب ( 3 ) السيد في إقراره
فالصحيح أن العبد ينعتق ، لأن الذي كان في يده أقر بأنه ليس له والذي أقر له به
هامش
( 1 ) الظاهر سقوط " مما " أو تكون " في يده " تصحيف ويكون الصحيح " في ذمته " .
( 2 ) لأن شرط الضمان في الوديعة باطل .
( 3 ) أي وقت الاقرار
( 4 ) أي كذب زيد المقر له