وأما لبن الإبل بخاتيا كان أو غير ذلك فهو جنس واحد .
فما كان من هذه الألبان جنسه واحدا جاز بيع بعضه ببعض آخر منه مثلا بمثل
يدا بيد وإن كان الجنس مختلفا جاز التفاضل فيه يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة ، سواء
كان رطبا أو يابسا . وجميع ما يعمل من الألبان مثل السمن والزبد والمصل ( 1 ) والأقط
وغير ذلك فالحكم فيه كما ذكرنا في اللبن .
ويجوز بيع مد ، من حنطة ودرهم بمدين من حنطة ، أو مدين من شعير ودرهم
بمدين من شعير ، ومد من تمر أو مدين من تمر .
ويجوز بيع درهم وثوب بدرهمين ، وبيع دينار وثوب بدرهمين ، وبيع دينار
وثوب بدينارين وكل ما جرى هذا المجرى يجوز بيعه على ما ذكرناه .
والحنطة إذا كانت مبلولة لم يجز بيعها بالجائف منها وزنا مثلا بمثل ، لأنه
يؤدي إلى الربا من حيث أن المبلول ينقص إذا جف فلا سبيل إلى معرفة مقدار ما فيها
من الماء . والفواكه والبقول التي تباع مكيلة أو موزونة يجوز بيع بعضها ببعض ويجوز
بيع الرطب بالرطب سواء كان مما يصير تمرا أو لا يصير كذلك .
والشلجم والفجل المغروس في الأرض والجزر ، يجوز بيع ورقة وأصله بشرط
التبقية والقطع ، ومن اشترى من غيره سلعة بدنانير معينة أو دراهم معينة لم يجز أن يدفع
غير ذلك إلا برضاه .
" في خيار العيب "
فإن اشترى دنانير بدراهم معينة ، ودراهم بدنانير أعيانهما ، ووجد أحدهما الذي
قبضه من جنس غير الجنس المعقود عليه ، كان البيع فاسدا مثال ذلك : أن يباع
دنانير فتخرج نحاسا ، أو يبتاع دراهم فتخرج رصاصا .
وعلى هذا لو قال بعتك هذا الثوب على أنه قز فخرج كتانا ، أو كتانا فخرج
هامش
( 1 ) المصل من اللبن : ما يستخرج منه من الماء والأقط : اللبن اليابس .