قزا ، أو قال بعتك هذا البغل فخرج حمارا ، أو الفرس فخرج بغلا ، فإنه إذا كان من
الجنس الآخر بطل البيع ، فإن كان الكل من غير جنسه ، بطل البيع في الجميع
وإن كان البعض من غير جنسه بطل البيع فيه ولا يبطل في الباقي كما ذكرناه في تبعيض
الصفقة ، ويأخذ من الثمن بحصته ويكون مخيرا بين رده وفسخ البيع وبين أن يرضى
بحصته من الثمن . هذا إذا كان العيب من غير جنسه ، فإذا كان العيب من جنسه مثل أن
يكون فضة خشنة أو ذهبا خشنا ، أو يكون السكة فيه مضطربة مخالفة لسكة السلطان فذلك
عيب وهو مخير بين الرد واسترجاع الثمن وبين الرضا به ، وليس له المطالبة ببدل ،
لأن العقد تناول عينه ووقع عليها ولا يجوز له إبداله ، وإن كان العيب في الجميع كان
مخيرا بين رد الجميع وبين الرضا به .
وإن كان العيب في البعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة
وليس له رد البعض المعيب وأخذ البعض الآخر .
وإذا باع دنانير بدنانير أو دراهم بدراهم ووجد عيبا في بعضها من جنسها كان
للمشتري رد المعيب بالعيب أو يفسخ العقد ، وكل هذا إذا كان قد تبايعا دراهم معينة
بدنانير معينة ، فإن لم يكونا تبايعا كذلك بل تبايعا في الذمة ، فإنه إذا كان تبايعهما كذلك
فإما أن تقع مطلقا مثل أن يبيع دينارا بعشر دراهم ، أو يقع موصوفا مثل أن يبيع
دينارا قاسانيا ، بعشر دراهم راضية فإن كانا تبايعا على الوجه الأول المطلق فإما أن
يكون نقد البلد الذي تبايعا فيه واحدا غير مختلف ، أو يكون مختلفا ، فإن كان
واحدا غير مختلف يرجع الإطلاق إليه دون غيره ووجب فيه ذلك ، وإن كان النقد
مختلفا وليس البعض منه بأغلب من بعض ، كان البيع فاسدا .
وإن كان تبايعا على الوجه الثاني الموصوف كان البيع صحيحا . وإذا كان
كما ذكرناه صحيحا لم يجز أن يفترقا حتى يتقابضا ، فإن تقابضا ووجد أحدهما
فيما قبضه عيبا وكان وجوده لذلك قبل التفرق من المجلس ، كان له إبداله سواء
كان العيب من جنسه أو من غير جنسه ، لأن العقد وقع في الذمة صحيحا بلا عيب فإذا
دفع إليه معيبا كان له مطالبته بما في ذمته مما تناوله العقد .
المهذب — صفحة 366
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٣٦٦