فأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف من الناس الكيالين ، والمغنين ، والمحتكرين
وآكلي الربا ( 1 ) .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال " درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية
كلها بذات محرم " ( 2 )
والربا محرم في شرع الإسلام ، وهو الفاضل من الشيئين إذا كانا من جنس
واحد من المكيلات أو الموزونات ، وليس يصح الربا إلا فيما كان مكيلا أو موزونا
فأما ما كان من غير ذلك فلا يدخل فيه ، ومثال ما ذكرنا دخول الربا فيه من المكيلات
والموزونات إذا كان الجنس واحدا هو : بيع مثقال من الذهب بمثقال منه وزيادة
عليه ، ومثل بيع درهم من فضة بدرهم منها وزيادة عليه ، وقفيز من حنطة بقفيز منها
وزيادة عليه .
وكذلك الحنطة مع الشعير لأن جنسهما في الربا عندنا واحد . وفي الزكاة
جنسان ، فإذا بيع قفيز من حنطة بقفيزين من شعير أو بالعكس كان ربا لما ذكرناه .
وما ذكرنا دخول الربا فيه مما يكال أو يوزن ، فإن ما كان منه رطبا فإنه يجوز
بيعه مثلا بمثل والجنس واحد يدا بيد ( 3 ) ، ولا يجوز ذلك متفاضلا ، وما كان
منه يابسا ، جاز أيضا بيع بعضه ببعض والجنس واحد متماثلا يدا بيد ، ولا يجوز
متفاضلا .
وأما الإهليلج والبليلج والأملج والسقمونيا وما جرى مجرى ذلك مما يدخل
في الأدوية من العقاقير فإن الربا يدخل فيه ، لأنه من الموزونات . وأما ما يدخل في
الأدوية من الطين ( 4 ) الأرمني والخراساني فلا يجوز بيعه لأنه حرام ، فلا معنى
هامش
( 1 ) المستدرك ، ج 2 ، كتاب التجارة ، باب الربا ، ص 479 عن دعائم الإسلام .
( 2 ) الوسائل ج 12 ، الباب 8 من أبواب الريا ، الحديث 19 ، ص 427 .
( 3 ) أي نقدا .
( 4 ) في نسخة زيادة " الانى و " ولم يتحقق معناها ، ولعلها تصحيف .